الجريدة ا هيئة التحرير
مع تباشير صباح اليوم الاثنين، الثامن من شهر ذي الحجة، رسمت قوافل حجاج بيت الله الحرام لوحة إيمانية مهيبة، وهي تتدفق بكثافة نحو مشعر “منى” غربي المملكة العربية السعودية، معلنة بذلك الانطلاقة الفعلية لمناسك الحج.
وفي هذا المشهد الروحاني المهيب، تلاشت الفوارق وتوحدت القلوب والأجساد بلباس الإحرام الأبيض، ليرتفع صوت واحد يملأ الآفاق بالتلبية، في مستهل أقدس رحلة دينية تجمع أكثر من مليوني مسلم من شتى بقاع الأرض.
وفي هذه المحطة الأولى من محطات الحج، يقضي ضيوف الرحمن “يوم التروية” في منى، إحياء لسنة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-. ويمضي الحجاج وقتهم في الصلاة والذكر، مكررين بقلوب خاشعة التلبية المباركة: “لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك”.
ووفقا للأحكام الفقهية للمناسك، يؤدي الحجاج في منى الصلوات الخمس قَصرا (الصلاة الرباعية ركعتين) وفي أوقاتها دون جمع، مكبرين ومهللين، تمهيدا للتوجه نحو صعيد عرفات الطاهر مع شروق شمس يوم غد، التاسع من ذي الحجة، لأداء ركن الحج الأعظم.
وتعود تسمية “يوم التروية” بهذا الاسم إلى حقبة تاريخية قديمة، حيث كان الحجاج يتزودون بالماء ويرتادون مصادره في مكة المكرمة، ثم ينقلونه معهم إلى منى وعرفات ليرتووا به ويخزنوه لما يكفيهم طيلة أيام المناسك حتى ختام الحج.