متابعة | حاتم الطالبي
لم يعد تزوير الوثائق الرسمية والشواهد العلمية يتم في الغرف المظلمة، بل أصبح ب “العلالي” عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث كشفت معطيات صادمة عن وجود شبكة منظمة تستغل حسابات وهمية على “ماركت بليس” ومجموعات “فيسبوك” لعرض قائمة بأسعار “الخدمات التزويرية” مع ضمان التوصيل إلى غاية المنزل.
وتشير التفاصيل المرصودة إلى أن هذه الشبكة وضعت تسعيرة محددة لكل وثيقة؛ حيث تعرض شواهد العمل بمبلغ 500 درهم، بينما يصل سعر الملف المتكامل للحصول على التأشيرة (الفيزا) بما يتضمنه من وثائق بنكية وإدارية إلى 3000 درهم. أما الراغبون في تسلق السلم المهني عبر الشواهد التقنية، فإن الشبكة توفر دبلومات “تقني متخصص” مزورة بمبلغ 2800 درهم، مع تحديد مدينة الدار البيضاء كمركز رئيسي لعمليات التسليم المباشر.
وتعتمد هذه الشبكة الإجرامية على استراتيجية الحسابات الوهمية للإفلات من الرقابة الأمنية، مستهدفة فئات بعينها من الباحثين عن حلول سريعة لولوج سوق الشغل أو الحصول على ترقيات إدارية غير مشروعة، أو حتى الهجرة إلى الخارج بوثائق مفبركة. هذا الوضع بات يهدد بشكل مباشر مصداقية الوثائق الإدارية المغربية ويضرب مبدأ تكافؤ الفرص في الصميم، حيث يصبح المال الحرام وسيلة للحصول على امتيازات يستحقها المثابرون وحاملو الشواهد الحقيقية.
هذا ويضع انتقال التزوير من خانة الجريمة المتخفية إلى تجارة رقمية تروج علانية، الأجهزة الأمنية والسلطات المحلية أمام تحد كبير لتفكيك هذه الشبكات التي تتخذ من الدار البيضاء نقطة ارتكاز لتوزيع سمومها الإدارية. فالمسألة تتجاوز مجرد تزوير ورقة، لتصل إلى تهديد الأمن الوظيفي والسلم الاجتماعي، مما يستدعي تدخلا حازما لضرب أوكار هذه المافيا الرقمية التي تبيع الوهم وتشرعن التدليس على مرأى ومسمع من الجميع.