الجريدة ا هيئة التحرير
في الفترة الأخيرة، أصبح الفضاء الرقمي في المغرب منصة مفتوحة للتعبير عن الاحتجاج من خلال إطلاق عرائض إلكترونية، إذ يكفي أن تبرز قضية تهم الرأي العام حتى يبادر نشطاء ومواطنون إلى جمع التوقيعات بشكل سريع، محققين أرقاما لافتة في وقت وجيز.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك، عريضة الساعة الإضافية التي تخطى عدد الموقعين عليها 283 ألف شخص، وهو رقم يعكس حجم التفاعل الشعبي والرفض المتزايد لاستمرار هذا التوقيت، خاصة لما يقال عن تأثيراته على الحياة اليومية والتوازن النفسي للمواطنين.
غير أن هذا الزخم الرقمي، رغم قوته، يطرح تساؤلات جوهرية حول مدى تأثيره الفعلي: هل يمكن لهذه العرائض أن تحدث تغييرا حقيقيا على مستوى القرارات الرسمية، أم أنها تبقى مجرد وسيلة للتعبير دون أثر قانوني ملزم؟
في هذا السياق، يرى مختصون في القانون الدستوري أن فعالية العريضة تبقى رهينة باحترام المساطر القانونية المنظمة لها، معتبرين أن عدد التوقيعات، مهما كان كبيرا، لا يكفي وحده لمنحها قوة إلزامية داخل المؤسسات. في المقابل، يعتبر فاعلون حقوقيون أن هذه المبادرات الرقمية تكتسب وزنا واقعيا من خلال قوة مطالبها وحجم التفاعل معها، ما قد يدفع الجهات المعنية إلى التفاعل معها سياسيا، حتى إن لم تكن ملزمة قانونيا.
وهكذا، تبقى العرائض الإلكترونية بين تأثير رمزي قوي وقدرة محدودة على فرض التغيير، في انتظار إيجاد توازن بين التعبير الرقمي والمساطر القانونية المؤطرة له.