يشهد حزب الاستقلال هذه الأيام عدت تحركات على مستوى المناطق الصحراوية، بشرف عليها بشكل شخصي أمينه العام نزار بركة، بهدف استقطاب وجوه جديدة وشخصيات من عالم السياسة والمال تطعم المشهد السياسي المغربي.
وقد أتت هذه التحركات كلها، باستقطاب ادريس بنهيمة الذي تقلد عدت مناصب سامية وأسماء أخرى وازنة، وبالتالي نجاح الحزب في تجديد قواعده على الأرض الواقع وضمان استمرارية قوته على الساحة السياسية.
غير أن نجاح الحزب في عملية تجديد نخبه على مستوى الداخل يوازيه فشله الذريع على مستوى الخارج، والدليل ما صرح به الأمين العام نزار بركة في أحد لقاءاته برغبته في إنشاء قواعد حقيقية ومكاتب ميدانية للحزب تعكس المجهودات المبذولة، وليس بمكاتب وهمية وأسماء مزيفة.
رغبة نزار بركة تقابلها خيبات الأمل خصوصا على مستوى الخارج، حيث يسجل حضور وازن لباقي الأحزاب السياسية وغياب محتشم لحزب علال الفاسي الذي أصبح يصنف بين مغاربة المهجر من الأحزاب الصغيرة بسبب ركوضه وبروز خلافات داخلية بين أعضائه، هو ما أثر سلبا على حضوره بالخارج خصوصا بأوربا، مع العلم أن حزب الاستقلال أول حزب مغربي أنشأ فرعا في الخارج.
فغياب حزب الاستقلال من المشهد السياسي بأوروبا راجع إلى خلق مكاتب وهمية وتهميش الأطر الاستقلالية واستقطاب أناس لا علاقة لهم بالحزب أو السياسة، ومن ذوي السوابق أو متابعين قضائيا، إما بسبب تهم النصب أو الاتجار في المخدرات أو في البشر، خاصة وأن المنسق الوطني المكلف بمغاربة العالم محمد سعود تلاحقه فضائح قضائية بعد توالي شكايات ضده وضد بعض المقربين منه، وهو حتما ما أدى إلى تراجع مكتسبات حزب الاستقلال بأوربا.
فما هي أهداف حزب الاستقلال من وراء تعينه لأشخاص في منصب منسق وطني تطاردهم عدت فضائح سياسية وأخلاقية وكذلك شكايات قضائية، ومن معه من الذين تم استقطابهم إلى الحزب؟
هذا ما يسيئ إلى حزب الاستقلال وتاريخه النظالي والوطني، وما هو مقبل عليه هو بمثابة مغامرة بالمستقبل السياسي للحزب بالمهجر وكذلك ضرب عرض الحائط كل المكتسبات التي حققها نزار بركة على مستوى الداخل.
وتفيد المعطيات أن الحزب استعصت عليه الجهة 13، حيث تعتبر من نقط الضعف على المستوى التنظيمي، والدليل فشل اللقاءات الأخيرة التي عقدها الحزب بكل من إيطاليا، حيث سجل حضورا باهتا للمناضلين، وهو ما أثر على سمعة الحزب بالخارج، بالمقابل نجحت أحزاب سياسية أخرى في استقطاب شخصيات من الجالية المغربية ذات الكفاءات العالية بالمهجر، التي نظمت أنشطة إشعاعية كبرى وأسست مكاتب في كثير من الدول محققة قاعدة انخراطية مهمة تساعدها في الحملات الانتخابية.
وهنا نطرح السؤال، هل سيحتفظ نزار بركة ببرودة دمه تجاه مدير شؤون الحزب في الهجرة، أم سيحيل هذا الملف على اللجنة التنفيذية لتقول كلمتها؟
أم أنه سيختار الشخص المناسب لمهام تأسيس فروع حقيقية وإعادة إشعاع حزب الاستقلال بالخارج؟