الجريدة ا هيئة التحرير
خلف انقلاب فجائي في بورصة أسعار الدواجن بالمغرب حالة من التباين الحاد في الأوساط المجتمعية والاقتصادية، بعدما سجلت أسعار الدجاج الحي تراجعا حادا وغير مسبوق هبط باللحوم البيضاء إلى مستويات دنيا لم تشهدها الأسواق منذ فترة طويلة.
ورصدت جولات ميدانية في أسواق ومحلات البيع بالجملة والتقسيط تهاوي سعر الكيلوغرام الواحد من الدجاج الحي إلى عتبة 11 درهما، وهو المعطى الذي فجر موجة ارتياح عارمة لدى الأسر المغربية، التي سارعت إلى استغلال هذا الرخاء الاستثنائي لترميم قدرتها الشرائية المنهكة، وتأمين حاجياتها المطبخية بأسعار تلاءم جيوب البسطاء.
هذه الوفرة المفرطة التي تبتلع الأسواق حاليا، ليست نتاج مخطط إنتاجي، بقدر ما هي هروب اضطراري فرضته الظروف المناخية؛ حيث دفعت موجات الحرارة القياسية المرتبطة بفصل الصيف أصحاب الضيعات إلى التخلص السريع من مخزونهم وتصريف الدواجن دفعة واحدة خوفا من كارثة النفوق الجماعي داخل المزارع، مما أدى إلى اختلال كفتي المعادلة التجارية لصالح عرض ضخم فاق الطلب.
وفي المقابل، يرسم هذا الانخفاض لوحة قاتمة في الجانب الاستثماري؛ إذ يواجه المنتجون والمستثمرون في قطاع الدواجن أزمة مالية حارقة جراء تكبدهم خسائر مادية فادحة تقوض استقرارهم المهني.
وحسب إفادات مهنية مؤلمة، فإن التكلفة الحقيقية لإنتاج الكيلوغرام الواحد من الدجاج تتجاوز اليوم 16 درهما، مدفوعة بالالتهاب المستمر لأسعار الأعلاف والمواد الأولية المستوردة؛ مما يعني أن الكيلوغرام الواحد يخرج من الضيعة بنزيف مالي مباشر يتحمله المهنيون.
وأمام هذا الوضع، دفت الجمعيات المهنية الناشطة في القطاع بناقوس الخطر، مشددة على أن الصمت التدبيري وغياب الدعم الحكومي الاستعجالي لصغار ومتوسطي المربين سيدخل القطاع في سكتة قلبية، محذرين من أن إفلاس الضيعات الراهن سيؤدي حتما إلى هجرة جماعية للمهنة، وهو ما ينذر بردة فعل عكسية في القادم من الأشهر، ستتجسد في ندرة حادة وقفزة صاروخية حارقة للأسعار.