متابعة | هيئة التحرير
تستكمل الساعة الإضافية في المغرب عامها الثامن منذ اعتمادها المثير للجدل بموجب المرسوم رقم 2.18.855 الصادر سنة 2018، ليدخل المغاربة في دوامة زمنية قيل حينها إنها استراتيجية بامتياز، لكنها ظلت تفتقر إلى تقييم رسمي شفاف يضع النقاط على الحروف بخصوص الأرباح والخسائر.
واستندت مبررات الحكومة آنذاك إلى مفاهيم براقة مثل النجاعة الطاقية وتقليص الفارق الزمني مع الشريك الأوروبي، إلا أن غياب الأرقام المحينة والتقارير السنوية المقارنة جعل هذه المبررات مجرد فرضيات معلقة في فضاء النقاش العمومي. ليظل السؤال الجوهري يطرح نفسه بحدة في ظل غياب المعطيات الدقيقة حول الأثر الصحي، التربوي، والاجتماعي لهذا التغيير الذي يمس صلب الحياة اليومية للمواطن المغربي.
ويرتبط مفهوم الحكامة الجيدة في أي نظام ديمقراطي بضرورة ربط القرار بالتقييم، ومبدأ المسؤولية بالمحاسبة يقتضي بالضرورة إتاحة المعطيات للرأي العام بعيدا عن منطق الانتقائية أو تعويم الأرقام. وليست الساعة في جوهرها مجرد عقرب يحرك يمينا أو يسارا، بل هي إيقاع بيولوجي ونمط عيش كامل، يتحكم في توقيت طفل يغادر فراشه تحت جنح الظلام، وعامل يعود إلى بيته في عتمة دامسة، مما يطرح تساؤلات مشروعة حول الانعكاسات النفسية والجسدية لهذا النظام الزمني.
ويكري بقاء قرار بهذا الحجم محصنا من النقاش العمومي المستند إلى حجج علمية، فجوة الثقة بين المدبر والمواطن، خاصة وأن الاعتراض الشعبي كان واضحا منذ اللحظات الأولى لاعتماد هذا التوقيت.
وكشفت الاستطلاعات والمناقشات البرلمانية المتتالية عن انقسام مجتمعي حاد وحالة من السخط التي لم تجد صدى في تقرير وطني شامل يعرض بشجاعة الأثر الحقيقي للساعة الإضافية من سنة 2018 وصولا إلى عام 2026. يبدو من الغريب أن تكتفي السلطة التنفيذية بعبارات فضفاضة من قبيل الدراسات أثبتت، دون أن تفرج عن هذه الدراسات أو تكشف عن منهجيتها العلمية، مما يطرح تساؤلا مشروعا: هل وفرنا فعلا ما كان منتظرا من الطاقة؟ وهل تحسن الأداء الاقتصادي بآليات قابلة للقياس الميداني؟ غياب الجامعات والمراكز البحثية المستقلة عن عملية التقييم يجعل الرواية الرسمية تفتقد إلى السند العلمي الذي يقنع المشككين في جدوى هذا القرار.
ولا تكمن الجرأة الحقيقية في تدبير الشأن العام في فرض الأمر الواقع والتمسك به، بل في القدرة على إعادة النظر في القرارات الكبرى بناء على معطيات التقييم المستمر والواقع الميداني. تتطلب الثقة المؤسساتية اليوم تمكين الخبراء والمجتمع المدني من الاطلاع على حصيلة ثماني سنوات من زمن الاستثناء، وقياس مدى توازن الكلفة الاقتصادية مع الكلفة الاجتماعية والصحية التي يدفعها المواطن. وأقل ما يمكن المطالبة به اليوم هو تقرير وطني مفصل ومعلن للعموم، يوضح بجلاء حصيلة قرار يمس حياة الملايين يوميا، فالحق في المعلومة ليس ترفا، بل هو أساس المواطنة الكاملة والشفافية التي تنشدها الدولة في مسارها التنموي.