الجريدة | حاتم الطالبي
في خطوة أمنية بارزة تعكس حرص المديرية العامة للأمن الوطني على استثمار الكفاءات الميدانية الوازنة وتجديد النخب القيادية، أصدر المدير العام للأمن الوطني عبد اللطيف حموشي قرارا يقضي بتعيين والي أمن طنجة، عبد الكبير فرح، مديرا جديدا للإدارة المركزية للأمن العمومي بالرباط، اعتمادا على كفاءته العالية وتمرسه الميداني المشهود، ليخلف بذلك والي الأمن الراحل الحايل الزيتوني الذي وافته المنية بالمستشفى العسكري بالرباط بعد مسار حافل في خدمة الجهاز الأمني امتد لأكثر من أربعة عقود.
ويأتي وضع الثقة في عبد الكبير فرح لقيادة واحدة من أكبر وأهم المديريات الحيوية بالرباط تتويجا لمسار مهني استثنائي تراكمت فيه الخبرة الميدانية بالتحصيل الأكاديمي الرفيع. فالرجل الحاصل على شهادة الدكتوراه في العلوم الجنائية وعلم الإجرام، يعد من أبرز أطر المديرية العامة للأمن الوطني الذين اشتغلوا في صمت وبعيدا عن الأضواء، حيث راكم تجربة طويلة في تدبير الملفات الأمنية المعقدة والتحقيقات الجنائية. وقد بدأ مساره المهني بمصالح الشرطة القضائية بمدينة أكادير وتولى قيادة فرقة مكافحة المخدرات بها، قبل أن ينتقل سنة 2012 إلى مدينة العيون ليغل منصب رئيس المصلحة الولائية للشرطة القضائية، وهو المنصب ذاته الذي تولاه بمدينة طنجة سنة 2016.
ولم يتوقف التدرج الميداني لعبد الكبير فرح عند حدود الشرطة القضائية، بل تمت ترقيته في يناير 2021 نائبا لوالي أمن طنجة، قبل أن يكلف في يوليوز 2022 بمهام والي أمن طنجة بالنيابة خلفا لمحمد أوعلا أوحتيت، وهو المنصب الذي تم تثبيته فيه رسميا في يونيو 2023. فأينما حل فرح إلا وترك أثرا إيجابيا يعكس فلسفته في الإدارة، حيث كانت فترة توليه ولاية أمن طنجة حقبة ذهبية بامتياز، نجح خلالها في تحويل المؤسسة الأمنية إلى آذان صاغية ورسخ مفهوم رجل التواصل القريب، مما جعله يحظى بثقة ومحبة عارمة من المواطنين والفاعلين المحليين.
ولم يقتصر هذا النجاح على الواجهة الخارجية، بل امتد داخل أسوار ولاية الأمن حيث حظي بتنويه واحترام كافه العناصر الأمنية من مختلف الرتب والدرجات؛ نظير أسلوبه الإداري المتوازن الذي جمع بين المهنية الصارمة والإنسانية العالية. فقد كان فرح يُحسن الإنصات لمرؤوسيه ويراعي ظروفهم، وحتى في لحظات الزجر وفرض العقوبات الإنضباطية على المتخاذلين، كان يحرص على استحضار البُعد الاجتماعي والإنساني قبل تفعيل المسطرة التأديبية، وهو نهج قيادي حكيم كفل له كسب احترام وتقدير كافة مكونات أسرة الأمن الوطني بعاصمة البوغاز.
ويشكل انتقال عبد الكبير فرح إلى الإدارة المركزية بالرباط استكمالا لمسار والي الأمن الراحل الحايل الزيتوني، الذي بصم بدوره على مسار أمني متميز بتقلده مسؤوليات كبيرة كان من أبرزها رئاسة ولاية أمن مراكش ثم إدارة الأمن العمومي. ويعتبر المهتمون بالشأن الأمني أن هذا التعيين الصادر عن المدير العام عبد اللطيف حموشي يمثل مكسبا حقيقيا للإدارة المركزية في تنزيل الاستراتيجيات الأمنية الجديدة، بالنظر لما أثبته فرح من قدرة على الموازنة بين النجاعة الميدانية، البعد الأكاديمي، والحس الإنساني الذي يصنع الفارق في تدبير العنصر البشري والشأن العام.