بقلم/ فؤاد السعدي – ميزان لكلام
في الوقت الذي تبذل فيه مجالس الجماعات المحلية، التي يسيرها التحالف الثلاثي المكون من “الأحرار” و”البام” و “الاستقلال”، جهوداً حثيثة لتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطن، في مقاربة تزاوج ما بين ضمان تحقيق شروط التسيير الإداري السليم، والحرص على حسن تدبير المال العام بكل شفافية ومصداقية، لازال مجلس جماعة طنجة يتخبط في التيه بعدما فقد بوصلة حسن التدبير الجماعي الذي يرتكز على مبدأ الشفافية والحكامة الجيدة.
فعلى بعد سنة تقريبا من تسيير جماعة طنجة، وإطلاق وعود انتخابية بالجملة من أجل تنمية المدينة والقيام بإصلاحات وإطلاق مشاريع كبرى، وخلق فرص الشغل وجلب الاستثمارات وتجويد الخدمات، استفاق سكان أحياء مدينة البوغاز من الوهم السياسي الذي روج له “التحالف الثلاثي”، وأظهر من خلال مؤشرات واضحة فشل الأغلبية الهشة في تدبير مجموعة من المرافق الحيوية، والتخبط في مشاكل قطاعات روتينية، خارج أي إبداع في توفير الأجواء الملائمة لاستقطاب الاستثمارات أو الاجتهاد في تقليص الباقي استخلاصه والرفع من المداخيل، فشل أذكته صراعات تتأرجح بين ما هو سياسي وما هو شخصي لتحدث بذلك انقسامات في صفوف الأغلبية، وأن احتمال انفجار الوضع وتفتيت مكونات المجلس وارد في أي وقت وحين.
وقد ظهر فشل عمدة المدينة ومكتبه في تسيير جماعة طنجة، بشكل واضح ومن خلال مؤشرات واضحة لا يمكن نكرانها أو التغطية عليها بطرح اكراهات وتبريرات تزيد الطين بلة، من خلال تراجع جودة الخدمات، واستفحال ظاهرة الملك العمومي، قطاع الانارة العمومية وعيش مجموعة من الاحياء وشوارع المدينة تحت وطأة الظلام، توقف مشاريع البنية التحتية خصوصا قطاع الطرقات والعديد من مؤشرات الفوضى العارمة التي لم يسبق لطنجة أن عاشتها.
فعمدة طنجة اليوم يعيش حالة من التيه والشرود السياسي بسبب عجزه عن إيجاد شفرة من شأنها خلق الانسجام بين مكونات مكتبه من جهة والأغلبية من جهة أخرى وهو ما ينعكس سلبا على مؤشرات التنمية المحلية، ناهيك عن الصراعات الداخلية التي استنزفت كل الجهود في خلق التجانس والانسجام بين مكونات المجلس، والنظر إلى التسيير من زاوية الغنيمة وتحقيق المكاسب والأجندات الشخصية الضيقة.
هو فيض من غيض وما خفي كان أعظم، هي افتتاحية مركزة أردنا من خلالها تسليط الضوء على هذا المرفق الحيوي الذي آثرنا التحدث عنه أو حتى انتقاده حتى يكمل سنته الأولى، وها هي المدة قد أوشكت على الانتهاء وموعد المحاسبة أوشك على بدايته فشدوا أيها المسؤولين أحزمة سراويلكم.
يتبع..