متابعة | هيئة التحرير
تتجه الأنظار داخل وزارة الإسكان والتعمير وسياسة المدينة نحو حملة تطهيرية واسعة تقودها الوزيرة فاطمة الزهراء المنصوري، وسط توقعات بأن تطيح بأسماء وازنة في الإدارة المركزية ومديري وكالات حضرية قبل مغادرتها الحقيبة الوزارية نحو رهانات سياسية وحكومية أعلى.
وتأتي هذه التحركات في سياق تنزيل الهيكلة الجديدة التي قلصت عدد الوكالات الحضرية إلى 12 وكالة جهوية، وهي الخطوة التي تهدف أساسا إلى تجفيف منابع الريع داخل هذه المؤسسات التي تحولت في نظر الكثيرين إلى قلاع مغلقة تتحكم في مفاصل وثائق التعمير وتصاميم التهيئة بعيداً عن الرقابة الفعلية.
وتقاطرت تقارير سوداء وشكايات تظلم على مصالح الوزارة قبل حلول شهر رمضان، رسمت صورة قاتمة لما يتعرض له منعشون عقاريون ومستثمرون من شطط إداري ممنهج، حيث كشفت هذه الوثائق تفاصيل دقيقة عن عرقلة ملفات كبرى ورفض التأشير عليها من قبل مسؤولين نافذين دون استناد إلى مسوغات قانونية. وتكشف المعطيات أن الوزيرة تدرس حاليا هذه الملفات المشبوهة بعيدا عن الأضواء، استعدادا لإعفاء مسؤولين حولوا الوكالات الحضرية إلى صناديق سوداء تخدم مصالح ضيقة، وتستعد لتعويضهم بوجوه جديدة لقطع الطريق أمام سماسرة التعمير الذين يتربصون بالعقار وبأرزاق المواطنين داخل أروقة الإدارة.
وباتت ممارسات الابتزاز وتعطيل عجلة التنمية المحلية تهيمن على المشهد في عدة مدن كبرى كطنجة وفاس ومراكش والرباط، حيث تتهم بعض الوكالات بالتحول إلى أدوات سياسية في يد كبار المنتخبين لتصفية الحسابات أو محاباة منعشين جشعين على حساب المصلحة العامة. ورغم التوجيهات الوزارية المتكررة التي حثت على الاجتهاد الإيجابي وتسهيل مساطر الترخيص للمشاريع الاجتماعية والسكنية الموجهة للفقراء، إلا أن نزوات بعض المسؤولين ظلت تفرمل هذه المشاريع، مما ساهم في رفع درجة الاحتقان الاجتماعي والسخط الشعبي تجاه منظومة تدبير العقار بالمغرب.
ولن تكتفي القرارات المرتقبة بالإعفاءات فحسب، بل تمتد لتشمل تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة في حق موظفين كبار راكموا ثروات مشبوهة من عائدات الوساطة في ملفات التعمير. ويشكل هذا التوجه نحو ضخ دماء جديدة وإعادة هيكلة الإدارة المركزية ضرورة ملحة لنفض الغبار عن مشاريع استثمارية ظلت رهينة مكاتب المسؤولين لسنوات، مما يفرض الانتقال الفعلي نحو الحكامة الرقمية الشاملة لإنهاء عهد السيادة المطلقة لمديري الوكالات على وثائق التعمير، وضمان شفافية كاملة تحمي حقوق الدولة والمواطن والمستثمر على حد سواء.