الجريدة | هيئة التحرير
زلازل إدارية وقضائية تضرب المحكمة التجارية بطنجة بعدما حل المفتش العام للشؤون القضائية وفريقه بالمدينة، إثر إحالة ملف قضائي شائك من طرف الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، يتعلق بنزاع عقاري ضخم كشف عن ثغرات قانونية وتجاوزات مست جوهر النظام الأساسي للشركات. هذا وترتبط خيوط القضية بواقعة قضائية وصفت بالاستثنائية، حيث أصدر رئيس المحكمة التجارية بطنجة ثلاث قرارات استعجالية متتالية، تهاوت جميعها في مرحلة الاستئناف، مما طرح تساؤلات حارقة حول حدود تدخل القضاء الاستعجالي ومدى إمكانية مساسه بأصل الحقوق وبنود التسيير المتفق عليها سلفا.
وتعود فصول هذا الصراع المرير إلى مشروع عقاري ضخم جمع بين مستثمر إسباني ومقاول مغربي، حيث نجح الأخير في استصدار أوامر قضائية استعجالية منحته صلاحيات تسييرية مطلقة وانفرادا بالتصرف في الحسابات البنكية، ضاربا عرض الحائط بمبدأ التوقيع المشترك المنصوص عليه في القانون الأساسي للشركة، وهو ما أثار شبهات حول التصرف بسوء نية، خصوصا أن الطرف المغربي استند في دفوعه إلى فرضية وجود جمود في التسيير جراء غياب شريكه الإسباني، وهو المعطى الذي فندته محكمة الاستئناف التجارية بفاس لاحقا، بعد إدلاء المستثمر الأجنبي بوثائق رسمية تثبت حضوره المستمر للمغرب خلال فترات النزاع.
وكشفت أوراق الملف عن تفاصيل صادمة تتعلق بالتبليغات القضائية والمعاينات الميدانية، إذ تبين أن الإنذارات وجهت إلى عنوان قديم للشركة مهجور منذ سنة 2017، مما أدى عمليا إلى تغييب الطرف الإسباني عن المساطر القضائية وتمكين شريكه من الانفراد بالقرار. يضع هذا المعطى بعض المفوضين القضائيين في فوهة البركان وتحت طائلة المساءلة القانونية، بعد أن اعتبر القضاء الاستئنافي أن تلك المحاضر شكلت أساسا واهيا لإثبات حالة جمود وهمية، استغلت لانتزاع صلاحيات تسييرية لا تجوز إلا بموجب أحكام في الموضوع وليس عبر مساطر استعجالية مؤقتة.
وامتدت دائرة الاستفهام لتشمل الجانب المالي للمشروع، حيث تشير المعطيات إلى أن مبلغ 25 مليون درهم، الذي كان من المفترض أن يضخه الشريك المغربي مقابل حصته في الشركة، لم يجد طريقه فعليا إلى رأسمال المشروع بالشكل المتفق عليه، مما يضع الشراكة برمتها تحت علامات استفهام كبرى. وتمثل هذه النازلة سابقة قد تدفع المجلس الأعلى للسلطة القضائية إلى إعادة النظر في كيفية تعاطي القضاء الاستعجالي مع النزاعات التجارية المعقدة، لضمان عدم تحول الاستعجال إلى وسيلة للمساس بجوهر الحقوق أو الالتفاف على الضمانات القانونية التي تحمي الاستثمار الأجنبي بالمغرب، خاصة عندما يتعلق الأمر بقطاع حساس كالعقار.