الجريدة | هيئة التحرير
قررت غرفة الجنايات الاستئنافية بمدينة طنجة، مساء اليوم الأربعاء 25 مارس الجاري، تخفيض العقوبة الحبسية الصادرة في حق “التيكتوكر” آدم بنشقرون من ثلاث سنوات إلى سنتين حبسا نافذة، وذلك بعد مراجعة الحكم الابتدائي الذي أدان المعني بالأمر بتهم ثقيلة تتعلق بالإخلال العلني بالحياء وحيازة ونشر مواد إباحية.
ويأتي هذا القرار القضائي ليضع حدا لمسلسل المحاكمة الذي استأثر باهتمام واسع لدى الرأي العام المحلي والوطني، خاصة بعد الشكايات المتكررة التي رفعها جيران المتهم بحي “دار التونسي” بعاصمة البوغاز، والتي فجرت ملفا متشابكا يمزج بين الفوضى السلوكية وسوء استغلال الفضاء الرقمي.
وتعود فصول هذه القضية إلى نهاية السنة الماضية، حينما قضت المحكمة الابتدائية بإدانة بنشقرون بثلاث سنوات نافذة مع منعه من ولوج منصات التواصل الاجتماعي لمدة عشر سنوات، وهي العقوبة التي جاءت استنادا إلى تحقيقات دقيقة أكدت تورطه في بث محتويات مخلة بالآداب العامة وإحداث الضوضاء التي أقضت مضجع الساكنة.
هذا وتندرج خفض العقوبة في المرحلة الاستئنافية ضمن سلطة التقدير القضائي، مع الحفاظ على جوهر الإدانة الذي يرسخ مبدأ المحاسبة على المحتويات الرقمية التي تضرب في عمق القيم المجتمعية والنظام العام، خاصة وأن النيابة العامة كانت قد شددت على ضرورة الاعتقال الاحتياطي لمواجهة ردود الفعل الغاضبة تجاه تلك السلوكيات.
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار المتابعة القضائية لوالدة آدم بنشقرون في ملف منفصل وهي في حالة اعتقال، حيث تلاحقها شبهات خطيرة تتعلق بالاتجار بالبشر، مما يزيد من تعقيد الوضع القانوني لهذه الأسرة التي تحولت قصتها إلى مادة دسمة للنقاش حول الانفلات الأخلاقي في “السوشيال ميديا”.
وتكرس هذه الأحكام القضائية المتتالية توجها صارما للدولة في التعامل مع صناع المحتوى الذين يتجاوزون الخطوط الحمراء، مؤكدة أن الفضاء الافتراضي ليس بمنأى عن الرقابة القانونية، وأن حماية السكينة العامة وصون حرمة الأحياء السكنية تظل أولوية تسمو على رغبات الانتشار السريع وتحصيل المشاهدات بطرق غير مشروعة.