متابعة – فؤاد السعدي
كل متتبع لما يجري في الساحة السياسية بمكناس يصاب بالدوار، ويفقد بوصلة التركيز، بل ويتيه بين الأطروحات المؤيدة لرئيس الجماعة جواد باحجي والشعارات المضادة له. قد يعتقد البعض أن ما يحدث اليوم داخل أسوار هذا المجلس الجماعي الذي أنهكته الفرقة والكولسة والعناد ما هي إلا مؤامرة لإسقاط الرئيس وكسر شوكته طالما لأنه أبى الرضوخ والانصهار في منظومة الفساد التي كرسها العمل الجماعي لسنوات طوال، غير أن الحقيقة عكس هذا تماما والا ما اجتمع ثلثي المجلس ضده رغبة في الاطاحة به، وبالتالي من غير المعقول أن نتهم هؤلاء المستشارين جميعهم بالتواطؤ مع الفساد الذي رفض الرئيس المشاركة فيه.
عديد الفرص التنموية فوتها الرئيسُ على مكناس جراء تَعَنُّتِهِ وسوء تسييره، وجهله بأدبيات الفعل السياسي وقواميسه والنتيجة أن المكناسيين ضاقوا ذرعاً بالركود، بل التراجع، الذي تعرفه المدينة في ظل مجلسٍ جماعي جعله الرئيس مشلولاً وعاجزاً عن الاضطلاع بمهامه واختصاصاته الواسعة. والدليل أنه بعد سنة على تشكيل المجلس، وبسبب عرقلة الرئيس وتَلَكُّؤِهِ، لا يزال برنامج عمل الجماعة، لم يَرَ النور بعدُ، على خلاف ما هو حاصلٌ في معظم الجماعات على الصعيد الوطني. وهو ما يجعل مكناس تسير حاليا من غير بوصلة تخطيطية.
وحتى اليوم لم يتم توقيعُ أيِّ اتفاقية شراكة بخصوص أيِّ قطاع، وأنّ الاتفاقيات التي كانت موقعةً خلال الانتداب السابق، لم تجد طريقها إلى الإنجاز دون الحديث عن تفاقم مشاكل النظافة العمومية وتدبير النفايات، وتدبير المِلْك العمومي، والإنارة العمومية، وباقي الخدمات الأساسية التي هي من اختصاص الجماعة.
الأكثر من هذا وذاك أن هذا الوضع تسبب في خلق أجواء متشنجة وسلبية داخل صفوف الموظفين، في غياب التحفيز وحُسن التنظيم، مما ينعكسُ سلباً على الخدمات الإدارية التي تقدمها الجماعة باعتبارها مرفقاً عموميا ترابيا أساسيا.
اليوم تأكد بما لا يدع مجالا للشك على أن الرهان على باحجي ليقود جماعة مكناس كان خطأ فادحا يتحمل مسؤوليته رئيس الحكومة عزيز أخنوش لأنه هو من فرضه وكيلا للائحة الإحرار بمكناس وهو أيضا من مارس ضغطه على اعيان الحزب بالمدينة لحشد الاغلبية وانتخابه رئيسا على جماعتها، وبالتالي هو الوحيد القادر على إزاحته من خلال دفعه للاستقالة وتجنب خيار تحريك مسطرة العزل في حقه وفق ما تنص عليه مقتضيات القانون التنظيمي. وعليه فالابقاء على باحجي رئيسا لجماعة مكناس هو عنوان عريض لخسارة معقل سياسي للاحرار بالمدينة. فأي الخيارين أمام أخنوش الابقاء على صديقه جاثما فوق صدور المكناسيين أم جر سخطهم؟