الجريدة | هيئة التحرير
يثير مسار مهدي حجاوي، خلال السنوات الأخيرة، اهتماما إعلاميا متزايدا، في ظل تضارب واضح بشأن تحركاته ومكان وجوده الحالي. وبين روايات تتحدث عن إسبانيا وتركيا والإمارات، وأخرى تشير إلى وجوده في كندا، تتعدد المعطيات حول الرجل الذي سبق أن عمل في أجهزة الاستخبارات المغربية.
ووفق المعطيات التي تستند إليها هذه الرواية، غادر حجاوي المديرية العامة للدراسات والمستندات “لادجيد” سنة 2010، خلافا لتقارير حددت تاريخ مغادرته سنة 2014. ويكتسي هذا التاريخ أهمية عند تناول ما أثير لاحقا حول علاقته بملف “بيغاسوس”، الذي تحول إلى قضية إعلامية دولية واسعة سنة 2021. وقد قدمته بعض التغطيات باعتباره مسؤولا استخباراتيا سابقا يمتلك معلومات بشأن الاستخدام المفترض للبرنامج من طرف أجهزة الاستخبارات المغربية، وهي رواية تظل منفصلة زمنيا عن تاريخ مغادرته الجهاز.
وفي سنة 2024، تقدم مواطنون مغاربة، وفق المصادر ذاتها، بشكايات ضد حجاوي، متهمين إياه بالحصول على مبالغ مالية مقابل وعود بتوفير جوازات سفر فرنسية. وتحدثت المصادر عن مبلغ يصل إلى سبعة ملايين درهم، فضلا عن ادعاءات أخرى بالاحتيال. وتظل هذه المعطيات، في غياب أحكام قضائية نهائية، ضمن نطاق الاتهامات والشكايات المنسوبة إلى أصحابها.
وفي أبريل من السنة نفسها، وصل حجاوي إلى برشلونة، بعدما تعذر عليه، وفق الرواية ذاتها، الحصول على وثائق إقامة في كيبيك لعدم استيفائه الشروط المطلوبة. وهناك أوقف داخل غرفة فندقية وخضع للاستجواب من طرف السلطات الإسبانية، قبل أن تبرز معطيات بشأن احتمال مثوله أمام المحكمة الوطنية في مدريد، باعتباره موضوع مذكرة بحث دولية مرتبطة بقضايا احتيال.
غير أن حجاوي لم يمثل أمام القضاء الإسباني، وفق الرواية التي نقلتها المصادر، إذ غادر إسبانيا برا نحو فرنسا بمساعدة مسؤولين سابقين في الاستخبارات الفرنسية، في سياق محاولة تفادي تسليمه إلى المغرب. وتضيف المصادر أن الأشخاص أنفسهم سبق أن ساعدوه، بحسب ما نُسب إليه، في رحلة بين باريس وبرازافيل باستخدام وثيقة هوية قيل إنها مزورة، وهي معطيات لم يرد في المادة ما يكفي لإثباتها بصورة مستقلة.
وحسب الرواية نفسها، انتقل حجاوي لاحقا إلى مونتريال، حيث يوجد ويتحرك بحرية، خلافا لصورة الشخص المتواري التي قدمتها بعض التقارير. غير أن هذه الرواية اصطدمت بتقارير إعلامية أخرى ظهرت خلال شتنبر، وقدمت معطيات مختلفة بشأن مكان وجوده.
ففي 8 شتنبر الجاري، تحدثت صحيفة “El Debate” عن وجود حجاوي في إسبانيا، مشيرة إلى شقة في مدريد وعقار في مقاطعة كاسيريس، وهي الرواية التي أعادت قناة “Telemadrid” نشرها. وفي المقابل، نقل موقع “The Objective”، استنادا إلى صحيفة “ABC”، رواية تفيد بأنه غادر إسبانيا عبر قارب ثم طائرة خاصة إلى تركيا، قبل أن تتجه رحلته إلى وجهة لم تحددها التقارير. أما موقع “The Hub” الكندي، فأشار إلى وجوده في الإمارات العربية المتحدة.
ولا يقتصر التباين على تحديد مكان وجوده، بل يشمل أيضا بعض الوثائق التي استندت إليها التغطيات الإعلامية. ومن بينها بطاقة مهنية نشرتها صحيفة “ABC” ونُسبت إلى حجاوي، إذ تشير المصادر التي تستند إليها هذه الرواية إلى وجود أخطاء في صياغتها باللغة العربية، ما يطرح، وفقها، الحاجة إلى التحقق من مصدر الوثيقة وصحتها قبل اعتمادها كمعطى حاسم بشأن مساره المهني.
وتظهر هذه المعطيات في مجملها مسارا تحيط به روايات متعارضة، بعضها يرتبط بإجراءات أو وقائع محددة، فيما يستند بعضها الآخر إلى مصادر لم تكشف هويتها. لذلك، فإن قراءة ملف حجاوي تقتضي الفصل بين تاريخ مغادرته الجهاز الاستخباراتي، والملفات التي ورد اسمه فيها، والجدل المرتبط بـ“بيغاسوس”، ثم الوقائع المتعلقة بإقامته وتحركاته منذ سنة 2024، من دون الخلط بين هذه المسارات أو تقديم الروايات المتنازع عليها باعتبارها حقائق محسومة.