الجريدة | حاتم الطالبي
خرجت الأستاذة مريم جمال الإدريسي ببيان حقيقة للرد على ما ورد في بيان رئيس لجنة البت المكلفة باختيار وكيلة اللائحة الجهوية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بجهة الدار البيضاء – سطات، مؤكدة أن موقفها لم يكن نابعا من عدم حصولها على التزكية، وإنما من اعتراضات قالت إنها ذات طبيعة سياسية وتنظيمية وقانونية، ترتبط أساسا بمسطرة الاختيار ومعاييرها.
وأوضحت الإدريسي أن خلافها لم يكن شخصيا مع رئيس اللجنة أو أعضائها، مشددة على أنها لم تستهدف أي شخص، وإنما اعترضت على ما اعتبرته تغييرا في طريقة تدبير عملية الاختيار، وعلى إدراج معيار مالي ضمن آلية قالت إن غايتها الأساسية هي تعزيز تمثيلية النساء.
واعتبرت الإدريسي أن ما ورد في بيان رئيس اللجنة بشأن الاختصاص يمثل، في حد ذاته، تأكيدا على جوهر اعتراضها، بعدما أشار إلى أن القانون الداخلي للحزب يسند مهمة البت في اختيار وكيلات اللوائح الجهوية إلى المكتب السياسي، قبل أن يوضح أن مسطرة داخلية نقلت هذه المهمة إلى لجنة مكونة من وكلاء اللوائح المحلية.
وتساءلت عن الأساس القانوني الذي يسمح لمسطرة داخلية بنقل اختصاص أصيل يحدده القانون الداخلي من جهاز حزبي إلى آخر، معتبرة أن أي تعديل جوهري من هذا النوع يفترض، من وجهة نظرها، احترام الآليات التنظيمية المعتمدة، خصوصا ما يتعلق بالمجلس الوطني باعتباره الجهة المختصة بالمصادقة على القانون الداخلي وتعديله.
كما رفضت اعتبار الاستناد إلى المادة 176 من النظام الأساسي كافياً لتبرير نقل سلطة البت، موضحة أن تحديد تركيبة اللجان لا يعني بالضرورة منحها اختصاصا تقريريا يخصه نص صريح بجهاز حزبي آخر.
وبحسب موقفها، فإن لجنة البت لم تؤد دورا تقنيا محضا، وإنما مارست سلطة فعلية في اختيار وكيلة اللائحة، بينما اقتصر دور المكتب السياسي، وفق ما ورد في البيان المقابل، على إجازة النتيجة بعد اتخاذ القرار.
وفي ما يتعلق بالمسطرة المعتمدة، نفت الإدريسي أن تكون المرشحات قد توصلن مسبقا، بشكل واضح وكامل، بجميع تفاصيلها ومعاييرها، متسائلة عن تاريخ نشر المسطرة ووسيلة نشرها والنسخة الرسمية المعتمدة منها، فضلا عن تاريخ تبليغ المرشحات بالمعايير الأربعة.
وتوقفت بشكل خاص عند مسألة مطالبة المرشحات بكتابة مبلغ مالي وتوقيعه، معتبرة أن هذه النقطة لم تكن، بحسب قولها، واضحة ضمن المسطرة التي توصلت بها عند تقديم ترشيحها.
وأشارت إلى أن البيان المقابل نفسه تحدث عن اجتماع المكتب السياسي صباح يوم 20 غشت للمصادقة على رؤساء لجان البت وتأكيد المعايير الأربعة، قبل اجتماع المرشحات بالكاتب الأول في اليوم ذاته، وهو ما اعتبرته قرينة على أن عناصر أساسية من المسطرة لم تكن محسومة ومعلنة بشكل سابق وواضح.
وأضافت أن التصفيق أو عدم الاعتراض الفوري في اجتماع عام لا يمكن، من وجهة نظرها، اعتباره قبولا قانونيا بتفاصيل مسطرية لم يتم توضيحها مسبقا، ولا يسقط حق أي مرشحة في الاعتراض عندما تتضح لها طريقة تطبيق تلك المسطرة.
وجعلت الإدريسي من المساهمة المالية النقطة المركزية في اعتراضها، بعدما أكد رئيس اللجنة، وفق ما أوردته في بيانها، أن كل مرشحة كانت مطالبة بكتابة مبلغ مساهمتها المالية في ورقة موقعة يتم الاحتفاظ بها إلى حين المداولات.
وقالت إن هناك فرقا بين إعلان المرشحة استعدادها للمساهمة في تمويل الحملة الانتخابية وبين مطالبتها بتحديد مبلغ مالي وكتابته والتوقيع عليه أمام لجنة تتولى اختيار وكيلة اللائحة.
وشددت على أنها لم ترفض دعم الحزب أو تحمل نفقات الحملة، مؤكدة أنها قدمت مشروعا متكاملا وأعلنت استعدادها للمساهمة في تنفيذه وفق برنامج واضح وفي احترام للقواعد القانونية المتعلقة بمصادر التمويل وأوجه الإنفاق. لكنها اعتبرت أن تحويل هذا الاستعداد إلى مبلغ مكتوب وموقع وإدراجه ضمن مداولات الاختيار يمكن أن يحول المساهمة المالية إلى عنصر مؤثر في المفاضلة بين المرشحات.
وترى الإدريسي أنه لو كان الهدف من المساهمة المالية هو إعداد تصور قانوني لتمويل الحملة، لكان من الأنسب إعداد ميزانية وبرنامج للنفقات بعد اختيار الوكيلة، وليس مطالبة المرشحات بتقديم مبالغ مالية أمام لجنة تمتلك سلطة الاختيار.
ولفتت الإدريسي إلى أن القضية تتجاوز البعد الشخصي لتلامس جوهر آلية التمييز الإيجابي، وما إذا كانت تُطبق بما ينسجم مع الغاية منها في دعم تمثيلية النساء وتعزيز حضورهن في المشهد السياسي.
وترى أن اللائحة الجهوية ليست امتيازا شخصيا يمنحه الحزب لمن يملك قدرة مالية أكبر، وإنما آلية قانونية تهدف إلى معالجة ضعف تمثيلية النساء والدفع نحو المناصفة.
وبحسب موقفها، يمكن اعتماد معايير من قبيل الكفاءة والإشعاع والمسار النضالي والمشروع السياسي، لكن لا ينبغي أن تتحول القدرة المالية إلى شرط فعلي للاستفادة من آلية وضعت أساسا لتوسيع مشاركة النساء، بما في ذلك النساء غير القادرات على تقديم مساهمات مالية كبيرة.
وفي هذا السياق، رفضت وصف اللائحة الجهوية بـ“لائحة الريع”، معتبرة أن وصف آلية قانونية مخصصة لتعزيز تمثيلية النساء بهذه الطريقة يفرغها من الغاية التي أحدثت من أجلها.
كما شككت الإدريسي في افتراض أن وكلاء اللوائح المحلية هم بالضرورة الأكثر معرفة بالمرشحات على مستوى الجهة، موضحة أن بعضهم قد يكون حديث العهد بالحزب، وبالتالي لا يملك بالضرورة معرفة دقيقة بالمسارات التنظيمية والنضالية والمهنية والحقوقية لجميع المرشحات.
وأضافت أن أعضاء اللجنة لديهم، في المقابل، مصلحة مباشرة في الحصول على مساهمات مالية لدعم حملاتهم الانتخابية، معتبرة أن ذلك قد يجعل العامل المالي حاضرا بصورة موضوعية في عملية الاختيار، حتى مع افتراض حسن النية.
وأكدت أن هذا الطرح لا يستهدف الأشخاص أو يشكك في نياتهم، وإنما يتعلق بمدى ملاءمة الجمع بين سلطة اختيار وكيلة اللائحة ومصلحة أعضاء اللجنة في التمويل الانتخابي.
ورفضت الإدريسي القول إن اعتراضها جاء بعد التأكد من عدم حصولها على التزكية، مؤكدة أنها سجلت اعتراضها داخل قاعة اللجنة نفسها، ورفضت كتابة المبلغ المالي وتوقيعه، وعبرت عن موقفها من المسطرة المعتمدة.
وقالت إنها كانت تدرك، منذ لحظة رفضها، أن موقفها قد يؤثر على فرصها في المنافسة، لكنها فضلت التعبير عن اعتراضها في حينه بدل انتظار النتيجة.
كما نفت بشكل قاطع أن تكون قد سربت التقرير الذي أعدته عقب الاجتماع إلى وسائل الإعلام أو نشرته على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدة أنها فوجئت بتداوله، وأنها أرسلته إلى قيادة الحزب في إطار ممارسة حقها في إبلاغها بما جرى.
وترى الإدريسي أن الحديث عن معرفتها المسبقة بعدم تزكيتها يثير بدوره سؤالا حول مدى احترام سرية مداولات لجنة البت، معتبرة أن تسريب مثل هذه المعطيات، إن ثبت، من شأنه أن يطرح إشكالات إضافية.
وفي ما يتعلق بحق الطعن، اعتبرت الإدريسي أن ممارسة هذا الحق لا تكون فعالة إلا إذا كانت قواعد المسطرة معلنة مسبقا، والمرشحات متمكنات من نسختها الكاملة، مع تحديد آجال الطعن والجهة المختصة بالبت فيه.
وانتقدت ما قالت إنه قرار للمكتب السياسي بـ“صرف النظر” عن تظلمها بسبب نشر موقفها، معتبرة أن جوهر اعتراضها لم تتم الإجابة عنه، وأن معاقبة صاحبة التظلم بسبب التعبير عن موقفها يطرح سؤالا حول حدود الحق في الطعن داخل الحزب.
وتساءلت في هذا السياق عما إذا كان حق الاعتراض والطعن يمكن أن يصبح مشروطا بالصمت، وما إذا كان من المقبول اتخاذ قرار يمس وضعية صاحبة التظلم دون الاستماع إليها وتمكينها من ممارسة حقها في الدفاع.
وفي ما يخص الإعلان عن تخليها عن الانتماء للحزب، قالت الإدريسي إن الاستناد إلى المادة 508 من القانون الداخلي لا ينطبق، من وجهة نظرها، على حالتها، باعتبار أنها لم ترفض موقعا تم منحها إياه داخل اللائحة، وإنما اعترضت على مسطرة ومعيار مالي قبل حسم عملية اختيار الوكيلة.
كما أثارت مسألة إبعادها عن مسار اتخاذ القرار، معتبرة أن عدم استدعائها والاستماع إليها قبل إعلان التخلي عن الانتماء يحرمها من فرصة تقديم موقفها والدفاع عن نفسها، وهو ما يطرح، بحسبها، تساؤلات حول الضمانات الواجب احترامها ودور الأجهزة التنظيمية المختصة.
ورأت الإدريسي أن الإشارات الواردة في البيان المقابل حول استعداد وكيلة اللائحة الجهوية لافتتاح البرلمان أو سفرها إلى إيطاليا وانتظارها الحصول على المقعد، تظل مجرد معطيات لا تحمل، من وجهة نظرها، أي قيمة قانونية أو سياسية، معتبرة أنها تندرج ضمن خطاب قد يسيء إلى صورة المرأة المرشحة ويختزل حضورها السياسي في اعتبارات شخصية.
وأشارت إلى أن المرأة المرشحة تستطيع الاضطلاع بمختلف الأدوار المرتبطة بالحملة الانتخابية، بما في ذلك القيادة والتأطير والتواصل والترافع والمساهمة في التمويل وتتبع سير الانتخابات.
كما ذكرت بأن المقعد الجهوي لا يصبح مضمونا بمجرد التزكية، وإنما يظل مرتبطا بنتائج الاقتراع وعدد الأصوات التي يحصل عليها الحزب وفق القواعد القانونية المنظمة للانتخابات.
وأكدت الإدريسي أنها لا تنكر التاريخ السياسي والنضالي للاتحاد الاشتراكي ودوره في الدفاع عن حقوق النساء، مشيرة إلى أنها نفسها ظلت تعتز بهذا التاريخ وتدافع عنه.
غير أنها شددت على أن هذا التاريخ لا يمنح أي قيادة حصانة من النقد والمساءلة، معتبرة أن الوفاء لمبادئ الحزب لا يعني الصمت عن الممارسات التي تراها متعارضة مع تلك المبادئ.
وخلصت إلى توضيح أن اعتراضها لم يكن موجها إلى أعضاء اللجنة باتهامات بالفساد أو بتلقي أموال، وإنما تعلق بطبيعة المسطرة المعتمدة، والتي اعتبرت أنها جعلت المساهمة المالية عنصرا ضمن عملية اختيار وكيلة اللائحة.
وأوضحت في هذا السياق أن موقفها لم يكن رفضا لدعم الحزب، سواء على المستوى المالي أو الأدبي، بل اعتراضا على تحويل هذا الدعم إلى تعهد مالي مكتوب وموقع يُدرج ضمن مداولات التزكية.
وفي ختام موقفها، شددت مريم جمال الإدريسي على احتفاظها بحقها في اتخاذ ما تراه من إجراءات قانونية مناسبة إزاء أي إساءة أو ادعاء أو تحريف لمواقفها، معتبرة أن الديمقراطية الحقيقية تقتضي تقبل النقد، واحترام الاختلاف، وضمان حق المعنيين في توضيح مواقفهم والدفاع عن أنفسهم.