الجريدة | هيئة التحرير
تتصاعد حدة المواجهة السياسية والمؤسساتية حول استمرار اعتماد الساعة الإضافية بالمغرب، بعدما نقل المستشاران البرلمانيان خالد السطي ولبنى علوي، ممثلا الاتحاد الوطني للشغل، نبض الشارع الغاضب إلى قلب المؤسسة التشريعية. وعبر سؤال شفوي آني وجهه المستشاران إلى وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، وضعت الحكومة أمام تساؤلات حارقة حول المبررات الحقيقية للإبقاء على توقيت (GMT+1) طيلة السنة، في ظل غياب أي دراسات رسمية منشورة تثبت جدواه الاقتصادية أو الطاقية، مقابل كلفة اجتماعية وصحية باهظة يدفع ثمنها المواطنون يومياً.
وما يعطي هذه المواجهة طابعا استثنائيا هذه المرة، هو انتقال المطلب الشعبي من منصات التذمر الرقمي إلى مربع الفعل الدستوري؛ فقد نجحت عريضة إلكترونية في حصد أكثر من 100 ألف توقيع، متجاوزة بعشرات الأضعاف النصاب القانوني (4000 توقيع) اللازم لإلزام الحكومة بالتفاعل المؤسساتي. هذا التطور يضع رئاسة الحكومة، طبقا للفصل 15 من الدستور والقانون التنظيمي 44.14، في مأزق أخلاقي وقانوني؛ حيث لم يعد تجاهل المطلب خيارا متاحا، بل أصبحت الحكومة ملزمة بدراسة المقترح والرد عليه بشكل رسمي، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول مدى احترام الجهاز التنفيذي للآليات التشاركية التي نص عليها أسمى قانون في البلاد.
ويرى الموقعون على العريضة أن الإصرار الحكومي على التوقيت الصيفي يعكس فجوة متزايدة بين المركز وصناعة القرار وبين الهامش والواقع المعيش؛ فبينما يتمسك التكنوقراط بفوائد تقنية مرتبطة بملاءمة المبادلات التجارية مع الشركاء الأوروبيين، تصطدم هذه الرؤية بمعاناة ملايين التلاميذ والأسر الذين يضطرون لمغادرة منازلهم في عتمة الفجر، مع ما يرافق ذلك من مخاطر أمنية واضطرابات في الساعة البيولوجية والتحصيل الدراسي. هذا ولم تعد معركة الساعة الإضافية اليوم مجرد خلاف حول ضبط العقارب، بل تحولت إلى قضية سيادة زمنية تضع صدقية الحكومة في الإنصات لمواطنيها على المحك، خاصة وأن الضغط الشعبي بلغ ذروته بتخطي حاجز الـ100 ألف توقيع، مما يجعل من الاستجابة لهذا المطلب اختبارا حقيقيا لمدى تفعيل الديمقراطية التشاركية في تدبير الشأن العام.