الجريدة | هيئة التحرير
تحت غطاء الدبلوماسية الموازية، تحول شهر رمضان إلى موسم لهجرة برلمانية جماعية نحو عواصم أوروبا وأمريكا، في رحلات مكوكية تلتهم ميزانيات ضخمة دون عوائد سياسية ملموسة. وبينما يتسابق نواب ونائبات على استعراض صور المهام الرسمية في نيويورك ولندن عبر منصات التواصل، يرتفع منسوب الغضب الشعبي من تحويل العمل التشريعي إلى ريع سياحي ممول من جيوب دافعي الضرائب.
هذا التهافت البرلماني يكشف عن خلل عميق في تدبير الأولويات؛ إذ تُستغل الثغرات التنظيمية لتوزيع كعكة السفريات كترضيات سياسية بين الفرق، بعيدا عن أي استراتيجية واضحة لخدمة مصالح المملكة العليا. وفي مفارقة لافتة، اختار نواب آخرون الاعتكاف في الديار المقدسة لأداء العمرة، تاركين وراءهم ملفات تشريعية حارقة وقوانين معطلة تنتظر العودة إلى كراسي البرلمان في أبريل المقبل.
إن تحويل الدبلوماسية الموازية إلى وكالة سفر مجانية يتجاوز كونه هدراً للمال العام ليصبح عدما سياسيا، يستوجب فرض رقابة صارمة تربط السفريات بنتائج تقنية قابلة للقياس، بدلا من تركها رهينة للرغبات الشخصية والاستجمام تحت يافطة التمثيلية الوطنية.