الجريدة | هيئة التحرير
شهد سوق القرب بني مكادة مؤخراً كارثة حقيقية تمثلت في حريق مهول أتى على العديد من المحلات التجارية، مخلفًا خسائر مادية جسيمة للتجار الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة مأساة لم تكن لتحدث لولا تقاعس شركة أمانديس عن القيام بواجبها.
المعطيات المتوفرة تؤكد أن هذا الحريق لم يكن مجرد حادث عرضي، بل نتيجة مباشرة لتجاهل الشركة للمسؤوليات الملقاة على عاتقها ، فمنذ شهور، انعقد اجتماع رسمي ضم ممثلًا عن رابطة التجار، وممثلًا عن السلطة المحلية، وممثلًا عن شركة أمانديس، وذلك بهدف تدارس وضعية شبكة الكهرباء داخل السوق، وإيجاد حلول جذرية لإعادة ترميم الخطوط الكهربائية وتأمينها بشكل يحمي أرواح التجار وممتلكاتهم ، غير أن الشركة لم تحرك ساكنًا بعد هذا الاجتماع، وظلت تحذيرات المعنيين بالأمر مجرد أصوات في مهب الريح.
إن رفض أمانديس الانخراط الجدي في تنفيذ مخرجات الاجتماع، وإهمالها لصيانة الشبكة الكهربائية التي تعد من صميم اختصاصها، يجعلها في موضع المسؤولية الكاملة عن الكارثة التي حلت بسوق القرب ، هذا الإهمال لا يمكن اعتباره سوى افتعالًا مباشرا للأزمة، حيث أن الشركة تتقاضى رسومًا من المواطنين لقاء خدماتها، لكنها في المقابل تتجاهل واجباتها، غير مكترثة بحجم الأضرار التي قد تنجم عن ذلك.
ولا تعد هذه الواقعة سابقة في سجل أمانديس، إذ سبق أن ساهمت سياساتها في تأجيج الاحتقان الاجتماعي، كما حدث خلال الاحتجاجات العارمة التي عرفتها مدينة طنجة بسبب الغلاء الفاحش للفواتير، والتي دفعت المواطنين إلى الخروج في مسيرات الشموع، في مشهد كاد أن يهدد الاستقرار الاجتماعي بالمدينة ،حينها لم يهدأ الغضب إلا بعد تدخل جلالة الملك، الذي أوفد رئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران لإيجاد حلول عاجلة وإجبار الشركة على مراجعة سياساتها المخالفة لدفتر التحملات.
اليوم بعد فاجعة سوق القرب بني مكادة، بات من الضروري فرض عقوبات رادعة على هذه الشركة، وإلزامها بتعويض المتضررين عوض التهرب من المسؤولية أو تحميلها لجهات أخرى. فلا يمكن أن تستمر شركة خدمية في نهج سياسة التجاهل والاستهتار، على حساب أرزاق المواطنين وأمنهم.