الجريدة ا هيئة التحرير
لم تكن احتفالات فاتح ماي بمدينة الدار البيضاء بالنسبة لحزب العدالة والتنمية مجرد مناسبة عمالية، بل تحولت إلى منصة لتصفية الحسابات السياسية والدينية. وجاءت ردود الفعل القوية للأمين العام للحزب، عبد الإله بنكيران، ردا على تدوينة نشرها الشيخ محمد الفيزازي، توقع فيها اندحار “المصباح” إلى المرتبة الأخيرة في الانتخابات المقبلة، معتبرا أن زمن تصدر الحزب للمشهد قد ولى بلا رجعة.
وفي مستهل رده، فنّد بنكيران قراءة الفيزازي للنتائج الانتخابية، معتبراً إياها نوعاً من “التشويش” الممنهج ورغبة دفينة في رؤية الحزب ينهار. وأوضح زعيم “البيجيدي” أن المغاربة لم يسقطوه شخصيا في استحقاقات 2021 لكونه لم يكن مرشحا حينها، مذكرا في المقابل بالثقة الشعبية الكبيرة التي حاز عليها في انتخابات 2016، ومشددا على أن الحزب لا يزال رقما صعبا في المعادلة السياسية.
وسرعان ما انتقل بنكيران من السجال السياسي إلى الهجوم الشخصي العنيف، حيث شكك في “الوقار الدعوي” للفيزازي. ووجه بنكيران انتقادات حادة لمظهر الشيخ ورمزيته، واصفا لحيته بـ”الشطابة”، ومعتبرا أنها ليست دليلا على التقوى أو الورع. كما تساءل بنبرة تهكمية عما إذا كان الفيزازي قد أصبح “يعلم الغيب” حتى يجزم بمستقبل الحزب السياسي.
وتجاوز بنكيران الخطوط الحمراء في خطابه حين أعلن صراحة قطيعته الدينية مع الفيزازي، مؤكدا أنه “لن يصلي وراءه أبدا”. واتهم بنكيران الشيخ بالخوض في أعراض الناس والمتاجرة بمواقفه، مستخدما عبارات قاسية مثل “ريحتك خانزة” و”ما كتحشم”، في إشارة إلى ما اعتبره سلوكا غير لائق بـ”أهل العلم”. وختم كلامه بدعوة الفيزازي صراحة إلى الابتعاد عن شؤونه وترك “بنكيران في التيقار”.