الجريدة / عصام الطالبي
لم يبقى لساكنة طنجة إلا تنظيم مسيرة يتقدما حفظة القرآن والفقهاء والأطفال الصغار حفاةً متضرعين الى المولى عز وجل أن يرحم المدينة وسكانها من بطش تجار الكوكايين والهيروين والأقراص المهلوسة التي غزت البيوت والمؤسسات التعليمية وتسببت في تشريد عائلات وتفريق أسر وسُجن شباب ارتكبوا جرائم أصول من أجل الحصول على جرعة كوكا أو بورصة الهيروين، وفي تصريح للجريدة أعرب أباء عن استيائهم من تفشي ظاهرة الكوكايين في صفوف الشباب والكبار بطنجة بشكل صاروا يخشون أن يسلك أبنائهم طريق الادمان بعدما صارت الشوارع والأماكن العمومية بطنجة تحت رحمة مروجي الكوكايين والهيروين والأقراص في غياب استراتيجية أمنية فعالة لمحاربة ظاهرة انتشار الكوكايين، ولعل غياب دور الأمن الاستباقي يعد من الأسباب التي أدت الى تزايد عدد المروجين الذين يعدون بالعشرات، ان تدبير ملف محاربة ترويج الكوكايين من طرف ولاية أمن طنجة عرف فشلا ذريعا سيدفع بلا شك المديرية العامة الى مسائلة المسؤولين في المدينة عن السبب وراء عدم اعتقال زعماء شبكة ترويج السموم البيضاء والسوداء الذين يجولون في أرجاء المدينة بكل أرياحية بدل الاكتفاء باعتقال مروجين صغار وتقديمهم كأكباش فداء، وما يدفع الى الاستغراب عن تجاهل والي أمن طنجة لظاهرة انتشار الكوكايين التي أصبحت تؤرق الصغير والكبير في المدينة.
إن الوضع الأمني في طنجة صار يدعو للقلق بشكل يحتم على المسؤولين أن يدقوا ناقوس الخطر، فلم يبقى لمروجي الكوكايين سوى طرق أبواب البيوت والمنازل لعرض بضاعتهم، إن المقاربة الأمنية تقتضي من والي الأمن أن يغادر مكتبه الفاره والنزول الى الشوارع والأزقة والنقط السوداء للوقوف على هول ما ستراه عينه، لا نريد أن نرسم صورة قاتمة على الوضع الأمني بعروس الشمال ولكن صورة الواقع أكبر وأهول مما سلطنا عليه الضوء، لدرجة صار الطنجاويون يحنون الى زمن الكوميسير “كولومبو” كاتب الروايات البوليسية حاليا ميلودي الحمدوشي والذي عاشت معه طنجة وساكنتها في نهاية الثمانينات أزهى أيامها عندما انتشر الأمن وعمّ السكون بالمدينة بشكل كنا نخشى ونحن صغار السن أن نغادرا منازلنا بعد صلاة المغرب، لتردد اسم كولومبو كثيرا على مسامعنا حيث كان يجول أرجاء المدينة بسيارته المدنية ويتفقد كل الأزقة والأحياء وهو الذي بثّ الرعب في صفوف المفسدين ومروجي المخدرات، وبالتالي فقد عاش الطنجاويون أياما جميلة وهم يسمعون عن سقوط كبار رموز الفساد و“مافيا” المخدرات في مدينتهم، ما زال الكثير منهم يستعيد بعض تفاصيلها بمزيج من الحنين والاستمتاع. بتفاني كولومبو في العمل ووعيه بالمسؤولية ودور رجل الأمن عمت الطمأنينة والسكينة في طنجة، أما آن الآوان أن ينعم سكان طنجة بنفس الطمأنينة التي عاشها جيل الثمانينات أيام كولومبو أم سيضل الوضع على ما هو عليه والإكتفاء بعبارة الحالة عادية ولا تدعو الى القلق! .
