عصام الطالبي / الجريدة
لسنا من الذين ينتظرون سقوط الفريق ليوجهوا إليه سهام الإنتقاذ عملا بالمثل الشعبي “إيلا طاحت البقرة كيكترو سكاكنها”، بل سننتقدها لتصحيح المسار وليس لهدم البناء. فمسيرة اتحاد طنجة رغم إيجابيتها لا تطمئن كما يقول المثل الشعبي “المزوق من برّا اش خبارك من داخل”. ونذكر أنه واهم من يعتقد أن انتقاذنا للطريقة التي تسير بها شؤون فريق يتمركز ثانيا في سلم الترتيب بفارق نقطتين عن المتصد الفتح الرباطي، تدخل في باب التشويش، أو خلق البلبة لخدمة أجندة أناس معينين، بل هو عرضٌ لواقعٍ، حتى وإن ظهر للبعض على أنه طبيعي، فهو لذى البعض الآخر يحتاج وقفة تأمل ورزانة لمراجعة الأوراق، وتفادي الأخطاء، وتجنب مصير لا يتمناه أي طنجاوي عاشق للزرقاء.
انتقادنا هو نابع من عمق إيماننا بأن فريق اتحاد طنجة لكرة القدم يستحق أن يكون من ضمن الكبار، لامتلاكه كل الامكانيات والمقومات لتحقيق ذلك، واستثمارها لصالح الفريق بمثابة عربون على مدى شفافية القائمين عليه، وليس لصالح أناس لعبت الصدفة لصالحهم حتى اعتقدوا أن وصول الفريق لهذه النتائج هو نتاج مجهوداتهم واستراتيجيتهم، فهم لم يعوا بعد أن التحدى ليس بلوغ مراتب مشرفة فقط، بل الاستمرارية في سيرورة حصد النتائج إيجابية للقادم من المواسم.
فجماهير طنجة رغم فرحتها وانتشائها لما حققه فريقها واعية تماما الوعي بأن القائمين على شؤونه ينتظرهم عمل كبير، يفرض الحرص والوقوف على كل صغيرة وكبيرة، ولا مجال لهم اليوم للتطبيل والتصفيق واستباق الفرحة، لأن المشوار لا يزال طويلا. والاعتقاد أن ما تحقق يعتبر نجاحا هو العبث والوهم بكل تجلياته. وحتى نكون أكثر موضوعية سنعرض مجموعة من الاحداث والمواقف ونترك الحكم وكلمة الفصل للجماهير الطنجاوية حتى لا نُتهم بأننا نتحامل على أعضاء المكتب.
فما معنى أن يصرح رئيس الفريق خلال الندوة الصحفية التي تم عقدها لمناقشة حصيلة الشطر الأول من البطولة أن الهدف خلال هذا الموسم هو البقاء ضمن الكبار و يعود ويقول “ويلا جات البطولة مرحبا بها”، أكيد أن الجميع يتمنى هذا، ويحلم أن ينال فارس البوغاز درع البطولة. ولكن ليس عن طريق الصدفة، فنيل المطالب ليس بالتمني بل بالتخطيط والرؤية والجهد. فماذا سيكون موقف المحتضن المحتمل عندما يسمع مثل هذه التصريحات من مسؤول يفترض أن يكون واثقا مسؤولا حاملا لمشروع متعدد الأبعاد، كله إصرار على بلوغه؟ ماذا ننتظر من لاعبين يروا في رئيسهم عجزه على ركوب التحدي؟ لعل هذا هي من ضمن الاسباب التي أثنت المحتضنين على مغازلة الفريق وطلب وده منذ صعوده الى قسم الصفوة حتى احتلاله المراتب الأولى خلال هذا الموسم. أضف الى ذلك عجزه حتى عن إيجاد شركات متخصصة في التسويق والبحث عن محتضن يليق بقيمة وسمعة فريق البوغاز.
لقد كنا محقين عندما قلنا أن المكتب المسير للفريق لا علاقة له بالاحتراف، وفاقد لتصور يجنب الفريق الدخول في حسابات ضيقة بسبب اكراهات تدبيرية ومالية، ويفتقد تسيره للحكامة والشفافية، وينقص أعضاءه الخبرة والتجربة. فقد انطلقنا في حكمنا على أمور عدة أولها غياب الحكمة في تدبير الاختلاف، وافتقاد المكتب لأدوات المواجهة مع الخصوم والمتربصين. ولعل الجميع يتذكر عقوبة الجامعة التي حرمت الفريق من جمهوره، وكيف طأطأ المكتب الرأس راضخا للأمر الواقع، مكتفيا بالإحتجاح على أعمدة الفايسبوك في مشهد يثير الشفقة جعل أحد الإعلاميين يتطاول على المكتب وينعت أعضائه “بالبراهش” ليكتفوا هؤلاء بالرد على أعمدة “الفيسبوك” اليتيمة متناسين أن برد فعلهم هذا لا يهينون أنفسهم، بل كل الفريق بجماهيره العريضة التي تستحق كل التقدير.
ما يؤكد قصر نظر المكتب في مواجهة الاكراهات المادية هو اعتماد أعضائه على منح مؤسسات عمومية لسد حاجيات الفريق. وهنا لا بد أن نثير انتباه الرئيس ومكتبه، أن أموال الشعب ليست للعبث، وأن كل تقصير أو تفريط سيجره للمسائلة والمحاسبة، وأن عملية الإفتحاص التي يقوم بها المجلس الأعلى للحسابات واردة في كل حين وضرورة ترشيد النفقات شرط واجب.
الطنجاويون لا يقبلون أن يسمعوا اسطوانة العجز المالي، أو أن الفريق يشتكي من الخصاص في الموارد المالية لأن من يمتكلك جمهورا مثل جماهير طنجة لا يجب أن يشتكي أو يتحجج، ويكفي أنه استطاع رغم كل الإكراهات حمل الفريق على أكتافه لموسم كامل عندما كان بالقسم الثاني. فكيف لا يستطيع الآن وفريقه بقسم الأضواء. فقط يرغب في أن يتحقق شرط الشفافية والوضوح والحكامة في تدبير الموارد المالية. فما معنى أن نعاين مباراة تابعها قرابة 55 ألف متفرج وفي الأخير يتم تصريح برقم لا علاقة له بالواقع؟ ما هو رقم المعاملات التي تم صرفه على لاعبين لم تطأ أقدمهم أرضية الملعب ليتم بعد ذلك تسريحهم؟ لصالح من كانت هذه الصفقات، ومن المسؤول عن جلب هؤلاء اللاعبين وبأية تكلفة؟ هي أسئلة وأخرى سنجيب عنها قريبا بالصوت والصورة على موقع الجريدة لنميط اللثام عن مجموعة من الممارسات الغير الأخلاقية والغير الرياضية، وسنكشف بالحجة والدليل من يدعون غيرتهم وحبهم للفريق. دورنا كشف المستور ودورهم تصحيح المسار…