الجريدة ا هيئة التحرير
دعا رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي عبد القادر اعمارة، اليوم الأربعاء بالرباط، إلى وضع مخطط مندمج ومستدام للنقل في الوسط القروي، بهدف جعله رافعة استراتيجية للتنمية الترابية.
وأبرز السيد اعمارة، خلال لقاء تواصلي لتقديم مخرجات رأيه حول موضوع “نحو نقل قروي دامج، مستدام وقادر على الصمود في خدمة الساكنة والمجالات الترابية”، الدور الذي يضطلع به النقل القروي في إعادة تموقع “الدوار” كوحدة ترابية مرجعية، بما يساهم في تقريب الساكنة القروية من خدمات القرب.
وأكد، في هذا الصدد، على ضرورة تحديث وتعزيز الشبكة الطرقية القروية، من خلال التصنيف التدريجي لشبكة الطرق غير المصنفة، وربط المحاور القروية بالشبكات الإقليمية والجهوية، وضمان استدامة الاستثمارات المنجزة في برامج فك العزلة، مع إيلاء اهتمام خاص للمناطق المعزولة والدواوير النائية، بما يضمن ربطا أمثل وولوجا منصفا إلى الخدمات بالنسبة لكافة الساكنة القروية.
من جانب آخر، حث رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي على إدراج مقتضيات خاصة ضمن مدونة السير تؤطر حركة السير على الطرق غير المصنفة والسياقة في الوسط القروي، داعيا إلى مراجعة دفتر التحملات الخاص بالنقل المزدوج من خلال تضمينه معايير تتعلق بجودة الخدمة وشروط السلامة، مع إرساء آلية دعم مناسبة لتشجيع التنزيل الفعلي للنقل المزدوج في العالم القروي.
من جهة أخرى، أكد السيد اعمارة على ضرورة تشجيع عرض مناسب من المركبات النفعية، مصممة ومصنعة على المستوى الوطني، تراعي خصوصيات النقل المزدوج والإكراهات الجغرافية للمجالات القروية، مؤكدا على الحاجة إلى تحديث واستدامة البنيات التحتية، وتأمين تمويل مستدام للبنيات التحتية وخدمات النقل، فضلا عن إرساء منظومة نقل ذكية وفعالة تجمع بين جودة البنيات التحتية والأدوات الرقمية.
وذكر بأن وسائل النقل الآمنة والمستدامة تشكل رافعة أساسية لتنمية المناطق القروية وولولوج ساكنتها إلى الخدمات والفرص، وكذا ضمان التمتع الفعلي لهذه الساكنة بالحقوق الأساسية، لاسيما في مجالات التعليم والصحة والتشغيل والسكن.
وأشار رئيس المجلس، في هذا الصدد، إلى أن البرامج المنجزة لفك العزلة عن المناطق القروية ساهمت في تحسين تنقل الأشخاص ونقل البضائع، إذ ارتفع معدل الولوج إلى طريق صالحة للمرور طوال السنة من 54 في المائة سنة 2005 إلى 81 في المائة سنة 2022.
ولاحظ أن هذه المنجزات لا تزال موزعة بشكل غير متوازن، إذ تستمر مظاهر العزلة في المناطق الجبلية والمعزولة أو ذات السكن المتباعد، لافتا إلى أن تدهور الطرق غير المصنفة والمسالك القروية وغياب الصيانة المستدامة لها يؤثر على استمرارية خدمات النقل ويرفع من مخاطر حوادث السير.
ويأتي هذا الرأي، الذي تم إعداده في إطار إحالة ذاتية، ليؤكد الاهتمام المتواصل الذي يوليه المجلس لقضايا العالم القروي، باعتباره مكونا أساسيا ضمن ورش الجهوية المتقدمة وتنزيل الحكامة الترابية، وذلك بالنظر إلى الوزن المجالي والديمغرافي لهذا الوسط، الذي يمتد على أكثر من 90 في المائة من التراب الوطني ويضم أزيد من 13.7 مليون نسمة، أي ما يمثل 37.2 في المائة من إجمالي السكان.
وانعقد هذا اللقاء بحضور ممثلي الأطراف المعنية من قطاعات حكومية ومؤسسات عمومية وهيئات وطنية ودولية وهيئات المجتمع المدني، وخبراء.