الجريدة / فؤاد السعدي
لا حديث في الشارع المكناسي هذه الأيام سوى عن الدورة العادية لشهر فبراير لمجلس جماعة مكناس، الحبلى بالعديد من النقاط الحساسة التي تعتبر بمثابة المقدمات الأساسية لخارطة طريق تدبير الشأن المحلي بمكناس. دورة، سيحاول عبد الله بوانو وأغلبيته الصامتة الدفاع عن وهم باعوه للمكناسيين لأزيد من سنة، ووعودٍ تبيَّن فيما بعد أنها لم تكن سوى مجرد شعارات لدغدغة العواطف وكسب الامتيازات والضحك على الذقون.
دورة، ستحاول المعارضة كذلك كشف ما ظلت تضمره كل هذه المدة حتى لا تنعت على أنها تعرقل عمل الأغلبية، أو أنها تسعى للتشويش ليس إلا. فالفرصة اليوم، مواتية أكثر من ذي قبل للمعارضة كي تُخرج ما بجعبتها للوقوف على طريقة معالجة الرئيس للعديد من الملفات الحيوية سواء تلك المتعلقة ببرمجة فائض ميزانية السنة المالية 2016، أو المرتبطة بمشروع عمل مكناس، ومآل 22 مليار سنتيم التي تركها المجلس السابق كفائض من أجل انجاز مجموعة من المشاريع، ولماذا انتظر الرئيس حتى هذا الوقت بذات لتنزيلها؟
هي دورة مفصلية إذن لمعرفة الوجهة التي يقودنا إليها بوانو وإخوانه، وفيما إن كان لا يزال مصرا على محاربة الفساد هذه المرة بعدما أحكم قبضته على مقربين منه. فهل سيجرأ اليوم ليقول كفى لنهب المال العام كما قالها خلال الحملة الانتخابية عندما لم يكن أمامه ما يخسره، أم أنه سيكون مجبرا على ضرب “الطم” حتى لا تهدر سمعة منتخبين وموظفين بين وسائل الإعلام، وتكون عناوين الصفحات الأولى للجرائد.
مناسبة هذه المقدمة هو ما بات يطلق عليه بفضيحة سمسرة المحجز الجماعي “لافيراي” التي تم تفويتها بمبلغ 60 مليون سنتيم، وهو المبلغ الذي يطرح أكثر من علامات استفهام خصوصا أن آخر عملية السمسرة من أجل بيع المتلاشيات والخردة، مرت عليها 7 سنوات بمعنى خلال ولاية بلكورة. وهو ما يطرح أكثر من علامات استفهام تستدعي التفسير إذا عرفنا أن العملية لم يتم خلالها تعيين لا كمية و لا طبيعة المتلاشيات، وظلت مفتوحة بشكل مطلق وقابلة لتصريف بدون أي تدقيق أو ضبط، الأمر الذي يفتح باب التخمينات على مصرعيه، خاصة وأن المبلغ المستخلص من الصفقة هزيل جدا بالنظر إلى كمية المتلاشيات التي تراكمت بالمحجز لأكثر من 7 سنوات. لنطرح السؤال في ما إن كانت قيمة هذه المتلاشيات فعلا تقدر فقط بـ 60 مليون سنتيم؟ هذا دون الحديث عن الشركة التي أرست عليها عملية السمسرة؟ ليتأكد للمكناسيين حجم الفساد الإداري والمالي المستشري في القسم الجبائي الذي يتم تدبيره بمنطق “دهن سير يسير” وقد تيسرت الأمور لمن أرست عليه السمسرة عندما أصبح التلاعب وعدم مراعات المصلحة العامة واستحضار المصالح النفعية الشخصية شعارات بعض المنتخبين الجدد والمخضرمين العارفين لأصول اللعب. ولعل ما سهل الأمر على هؤلاء هو كون عملية التوثيق داخل المحجز تبقى الغائب الأكبر عن هذا المرفق، فباستثناء توثيق و تسجيل السيارات والدراحات النارية التي تحال عليه عقب حجزها، فلا شيئ آخر يوثق عند إدخاله، و لا تسلم أية تواصيل على ذلك، و لا تسجل في الكناشات كبقية المصالح العمومية وهذا ما يشرع الباب على مصراعيه لتفشي تلاعبات و تجاوزات نتاج غياب عملية الضبط التي يجب أن تخضع لها كل الآليات والمواد التي يتم حجزها.
وهنا سنكون مجبرين لطرح هذا التسائل، إذا كان الحزب المسير لجماعة مكناس قد زعم غير ما مرة أنه جاء ليضع القطيعة مع الفساد و يؤسس لعصر جديد قائم على الشفافية و النزاهة، فهل يعتبر تستره على الفساد إسهاما منه في محاربته؟