الجريدة ا هيئة التحرير
في سياق الحديث المتواصل عن ظاهرة الترحال السياسي بالمغرب، التي أضحت من أبرز مظاهر اختلال المشهد الحزبي، تبرز بمدينة طنجة حالة مثيرة للجدل تعكس بوضوح حجم التناقض بين النص القانوني والممارسة السياسية. ويتعلق الأمر بالدكتور محمد حسون، المستشار الجماعي بمقاطعة السواني عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والذي يثير سلوكه السياسي في الآونة الأخيرة الكثير من التساؤلات حول مدى احترام قواعد الانتماء الحزبي وأخلاقيات العمل السياسي.
فحسون، الذي يتولى مسؤولية التعمير والممتلكات بمقاطعة السواني، لا يزال من الناحية القانونية والتنظيمية محسوبًا على الفريق الاشتراكي المعارض داخل مجلس جماعة طنجة، غير أن حضوره المتكرر في اللقاءات والأنشطة التنظيمية لحزب التجمع الوطني للأحرار على مستوى إقليم طنجة والتي تم توثيقها بالصوت والصورة في صفحة الحزب على المستوى الوطني والاقليمي، يضع أكثر من علامة استفهام حول موقعه الحقيقي داخل الخريطة السياسية المحلية.
هذا الوضع يفتح النقاش مجددًا حول مفهوم الترحال السياسي المقنع، حيث لا يتم الإعلان الرسمي عن تغيير الانتماء الحزبي، لكن الممارسة اليومية تعكس اصطفافًا سياسيًا مغايرًا ، وهو ما يفرغ القوانين المؤطرة للحياة الحزبية من مضمونها، ويضرب في العمق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، كما ينص عليه الدستور.
الأكثر إثارة في هذه الحالة، ليس فقط سلوك المنتخب المعني، بل أيضًا الصمت المريب لحزب الاتحاد الاشتراكي، الذي لم يصدر، إلى حدود كتابة هذه السطور، أي موقف رسمي أو بيان يوضح للرأي العام حقيقة ما يجري، أو يعلن عن إجراءات تأديبية محتملة في حق أحد ممثليه المنتخبين ،وهو صمت قد يفهم على أنه تساهل أو عجز عن فرض الانضباط الحزبي، مما يسيء إلى صورة الحزب ويضعف مصداقيته أمام الناخبين.
إن استمرار مثل هذه الممارسات دون مساءلة حقيقية، يساهم بشكل مباشر في تعميق فجوة الثقة بين المواطن والعمل السياسي، ويغذي الشعور العام بعدم جدية الفاعلين الحزبيين في احترام التزاماتهم السياسية والأخلاقية. كما يطرح تحديًا كبيرًا أمام المنظومة القانونية التي حاولت، عبر قوانين مكافحة الترحال السياسي، الحد من هذه الظاهرة، لكنها لا تزال تصطدم بثغرات في التطبيق والتنزيل.
وفي انتظار توضيح رسمي من الجهات المعنية، سواء من طرف الحزب أو المنتخب نفسه، تبقى حالة الدكتور محمد حسون نموذجًا حيًا لإشكالية أعمق يعيشها الحقل السياسي المغربي، حيث تختلط الحسابات الشخصية بالانتماءات الحزبية، وتغيب الحدود الفاصلة بين الالتزام والانتهازية السياسية.