الجريدة – فؤاد السعدي
رفضت محكمة النقض بالرباط يوم الثلاثاء الماضي، قرار الطعن الذي تقدم به المستشار بالمجلس الجماعي بمكناس (ج.م) المنتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار، بعدما قضت في حقه الغرفة الجنحية التلبسية بمحكمة الاستئناف بالسجن ثلاث أشهر موقوفة التنفيذ مع غرامة مالية قدرها 5000 درهم، عندما آخذته من أجل جنحة الارتشاء، التي أدين من أجلها ابتدائيا في رابع نونبر 2011، بسنتين حبسا نافذا، قبل أن تخفض الغرفة الجنحية الاستئنافية العقوبة إلى ستة أشهر حبسا نافذا، وذلك بموجب القرار رقم 64 الصادر بتاريخ خامس يناير 2012 في الملف عدد11/6385، ما جعل دفاع المتهم يطعن بنقض القرار.
وغالبا ما سيرخي قرار المحكمة هذا ظلاله على مصير التحالف الجماعي بين حزبي العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار، ويطرح التساؤل حول ما مدى أحقية المستشار “المدان” في الاستمرار كمستشار بالجماعة الحضرية لمكناس خصوصا وأن القانون التنظيمي 11.59 كان واضحا في مادته السادسة عندما تحدث عن موانع أهلية الترشح بالنسبة المحكوم عليهم بمقتضى حكم مكتسب لقوة الشيء المقضي به بعقوبة حبسية نافدة أو عقوبة حبس مع إيقاف التنفيذ، كيفما كانت مدتها. حيث جاءت الديباجة المادة كالتالي “يرفع مانع الأهلية المشار إليه في البند 2 أعلاه بعد انصرام مدة انتدابية كاملة ابتداء من التاريخ الذي يصير فيه قرار العزل نهائيا. كما يرفع مانع الأهلية المشار إليه في البند 3 أعلاه، ما لم يتعلق الأمر بجناية، عن المحكوم عليهم بالحبس بمرور 10 سنوات من تاريخ قضاء العقوبة أو تقادمها أو من التاريخ الذي أصبح فيه الحكم نهائيا إذا تعلق الأمر بعقوبة موقوفة التنفيذ”. عكس ما يعتقد البعض بأن فقد الأهلية الانتخابية لا يكون إلا بتوفر شرط جوهري وهو العقوبة الحبسية لمدة تتجاوز ثلاثة أشهر في حالة ارتكاب إحدى الجنح، وفقا للمادة الخامسة من القانون التنظيمي القديم.
وبالتالي بات شبه مؤكد إقالة المستشار (ج.م) لانعدام أهليته الانتخابية مع تعويضه بالمرشح الذي يرد اسمه في اللائحة مباشرة بعد آخر منتخب في لائحة حزب “الحمامة” لشغل مقعده استنادا لمقتضيات المادة 33 من القانون التنظيمي رقم 11.59 وفي هذه الحالة سيكون المرشح زكرياء بقدير المرشح المرتقب.
والى حين تفعيل المساطر القانونية، يبقى الشارع المكناسي وسط حالة من الترقب إلى ما ستصير إليه الأمور بخصوص هذه القضية التي شغلت المكناسيين لسنوات. وهل سيتم تفعيل المساطر وأجرئتها؟ أم سيتم التزام الصمت حيالها كما كان الحال خلال الولاية الماضية مع ذات المعني؟ هي أسئلة وأخرى القادم من الأيام هي الكفيلة بالإجابة عنها.