الجريدة ا هيئة التحرير
على الرغم من موجة الاستياء الشعبي العارمة والمستمرة منذ أعوام ضد ما يصطلح عليه في الأوساط المجتمعية بـ”الساعة الإضافية”، جراء تداعياتها السلبية على النمط الحياتي للمواطنين وتبعاتها الصحية والاجتماعية الوخيمة، لا تزال حكومة عزيز أخنوش تبدي تماطلا واضحا في التراجع عن هذا التوقيت المثيرة للجدل.
ويأتي هذا الإصرار الحكومي غريبا، خصوصا بعد الاعتراف الرسمي الصريح على لسان ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، داخل قبة البرلمان، والتي أقرت فيها بضعف المردودية الإيجابية لتثبيت هذا التوقيت، لا سيما خلال أشهر فصل الشتاء.
إن هذا التغيير الزمني، الذي رأى النور في البداية كآلية تقنية وموسمية مؤقتة، سرعان ما تحول إلى عقيدة سياسية واقتصادية دائمة تتغلغل في تفاصيل المعيش اليومي للمغاربة. هذا التحول بات يعكس حجم التعقيد في إدارة التوازنات الحساسة بين الإكراهات والمكاسب الاقتصادية من جهة، وبين الاحتياجات والاستقرار المجتمعي من جهة أخرى.
وفي كل مناسبة يتجدد فيها النقاش العام حول جدوى هذه الزيادة الزمنية، تتشبث الدوائر الرسمية بـ”خفض استهلاك الطاقة الكهربائية” كمسوغ رئيسي للإبقاء عليها. غير أن هذا المبرر يصطدم باعترافات الحكومة نفسها بضعف النتائج المحققة على هذا المستوى؛ فالواقع يؤكد أن العملية برمتها لا تعدو كونها “إزاحة” جغرافية لزمن الاستهلاك، حيث ينقلب ثقل الطلب على الكهرباء من الفترات المسائية إلى الساعات الصباحية الأولى، وهو ما زكته الوزيرة بنعلي حينما أكدت محدودية أثر هذا التوقيت على الفاتورة الطاقية للمملكة.