الجريدة | هيئة التحرير
شهدت بلدة “توري باتشيكو” التابعة لإقليم مورسيا الإسباني ليلة أخرى من الرعب والفوضى، في خضم موجة عنف متصاعدة تستهدف المهاجرين، خاصة ذوي الأصول المغربية، وسط ما أصبح يعرف بـ”مطاردات ليلية” تغذيها الكراهية وخطابات التحريض.
ووفق مصادر إعلامية إسبانية وشهادات ميدانية، تلقت مصالح الطوارئ وابلا من الاتصالات من سكان مذعورين، تحدثوا عن مشاهد اعتداءات دامية، أعمال تخريب وتراشق بالحجارة، إضافة إلى مواجهات بالسلاح الأبيض، أسفرت عن إصابة شرطي محلي بكسر في الفك، ورجل آخر بنزيف خطير في الرأس.
التوتر تصاعد بشكل خطير بعدما انتشرت عبر تطبيق “تيليغرام” دعوات تحريضية تدعو صراحة إلى “مطاردة المغاربة” في الشوارع، ما زاد من حالة الخوف وسط الجالية المغربية، ودفع بعض أفرادها للتفكير في تشكيل تجمعات للدفاع عن أنفسهم.
وأغلقت السلطات الأمنية عدة شوارع رئيسية، في ظل تصاعد أعمال التخريب، من بينها إضرام النيران في حاويات الأزبال وتخريب ممتلكات عامة بمناطق متفرقة.
وترجع شرارة هذا الانفلات إلى اعتداء وحشي تعرض له مسن يدعى “دومينغو”، بينما لم تُحدَّد بعد هوية المعتدي أو يعتقل، في وقت اتهم فيه بعض السكان شابا مغربيا، وهي فرضية استغلتها أطراف يمينية متطرفة لتأجيج الأوضاع.
وكانت قد تمت الدعوة إلى وقفة احتجاجية “سلمية” مساء الجمعة المنصرم، لكنها سرعان ما تحولت إلى ساحة مواجهات مفتوحة، في ظل غياب تدخل أمني حاسم، ما أثار استغراب المراقبين.
وفي اليوم التالي، تواصلت التجمعات، لكنها اتسمت هذه المرة بخطاب أكثر عدوانية، رفعت فيها لافتات تحمل شعارات مثل “أوقفوا الغزو”، “ترحيل القتلة” و”لا للأمن المفقود”، إلى جانب ترديد شعارات حزب “فوكس” اليميني المتطرف، في استغلال سياسي واضح للأزمة.
وفي مشهد مؤثر، حاولت سيدة إسبانية تهدئة الخطاب العنصري مؤكدة أن “ليس كل المسلمين قتلة”، لكنها تعرضت لسيل من الشتائم والعبارات العنصرية، بل وطالبها بعض الحاضرين بأن “تستضيف المغاربة في منزلها إذا كانت تحبهم”.
وتنذر الأوضاع في “توري باتشيكو” بمزيد من التصعيد والانفلات، ما لم تتحرك السلطات الإسبانية بحزم لاحتواء دوامة العنف، خاصة أن الجالية المغربية أبدت التزامها بالقانون ورفضها المطلق للعنف، في وقت يواصل فيه اليمين المتطرف استغلال الأحداث لنشر خطابه العدائي وتهديد السلم الاجتماعي.