الجريدة | هيئة التحرير
طرح المغرب، أمس الأربعاء 9 شتنبر الجاري بجنيف، ضرورة إعادة النظر في طريقة تدبير الميزانية المخصصة لمخيمات تندوف بالجزائر، داعيا المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى جعل الحلول المستدامة محورا أساسيا في خططها التمويلية، بدل استمرار تمويل وضع إنساني ممتد منذ عقود.
وجاء هذا الموقف على لسان السفير والممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بجنيف، عمر زنيبر، خلال اجتماع اللجنة الدائمة للمفوضية، حيث اعتبر أن استمرار ضخ الموارد المالية دون تحقيق تقدم ملموس في إنهاء حالة النزوح يؤدي إلى تكريس وضع قائم ومكلف، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الميزانيات الإنسانية الدولية.
وأشار زنيبر إلى أن المفوضية خصصت منذ سنة 2021 نحو 90 مليون دولار لمخيمات تندوف، غير أن المؤشرات المسجلة، وفق المعطيات التي قدمها، لا تعكس تحسنا موازيا، مبرزا ارتفاع معدل سوء التغذية وتراجع مظاهر الاستقلالية الاقتصادية، إلى جانب استمرار القيود المرتبطة بالولوج إلى سوق الشغل.
ويرى المسؤول المغربي أن طبيعة هذه المؤشرات تستدعي الانتقال من منطق إدارة الأوضاع الممتدة إلى البحث عن مخارج دائمة، مستندا إلى الحلول الثلاثة المعترف بها في القانون الدولي للاجئين، والمتمثلة في العودة الطوعية والكريمة إلى الوطن، وإعادة التوطين في بلد ثالث، والاندماج في البلد المضيف.
وفي هذا السياق، جدد المغرب التأكيد على استعداده لاستقبال السكان المعنيين في إطار العودة الكريمة، تنفيذا للنداء الذي وجهه الملك محمد السادس، وبشكل فردي وطوعي ودون شروط. كما أكد دعمه لإمكانية إعادة التوطين في دول ثالثة مستعدة للمساهمة في هذا المسار، إلى جانب خيار الاندماج في البلد المضيف، وفق الإرادة الحرة لكل شخص.
وربط زنيبر هذه المقاربة أيضا بالتطورات السياسية المرتبطة بقضية الصحراء، مشيرا إلى أن اعتماد مجلس الأمن للقرار 2797، وفق طرحه، فتح أفقا سياسيا جديدا يقوم على مبادرة الحكم الذاتي ويهدف إلى تجاوز حالة الجمود.
كما شدد السفير المغربي على أن عددا من الدول المانحة أبدت استعدادا لتمويل المبادرات التي تقود إلى حلول دائمة، داعيا المفوضية إلى استثمار هذا التوجه وإدراج الحلول المستدامة ضمن أولويات التخطيط المالي، بالتنسيق مع الدول المعنية والشركاء الراغبين في المساهمة.
ويرى المغرب أن طبيعة توزيع الموارد المالية تلعب دورا أساسيا في تحديد فعالية التدخلات الإنسانية، خصوصا في مخيمات النزوح التي تستمر أوضاعها لسنوات، داعيا إلى اعتماد مقاربة توازن بين الاستجابة للحاجيات الآنية والعمل على توفير حلول مستدامة.