الجريدة – فؤاد السعدي
بخصوص الخبر الذي نشرته الجريدة حول استياء ساكنة أحد الأحياء بمكناس “حي السلام” من الإقصاء الذي يمارسه أحد مستشاري حزب “المصباح”، وهو عضو لجنة التنمية الاقتصادية والثقافية والرياضية بمجلس الجماعة في حقهم، والتعامل بمنطق الإنتقائية في اختيار الأزقة التي ستستفيد من عملية التهيئة. وهو الاختيار الذي يعتمد فيه المستشار على الأزقة التي يوجد بها المتعاطفون مع الحزب، وكذا عائلته وأصهاره.
وهو المنطق نفسه الذي يمارس بكل من حي قرطبة والبساتين “بوكرعة” لكن هذه المرة ليس من خلال المستشارين، بل بسبب ضغط ساكنة هذه الأحياء على الرئيس، وإجباره على إيجاد الحلول اللازمة في أسرع وقت، وهو ما تحقق لها بعدما اضطر الرئيس بوانو إلى الرضوخ للأمر الواقع بعدما اشتد الخناق عليه.
وعند سؤال الجريدة عن مصدر الإعتمادات المالية المخصصة لعملية تهيئة هذه الأحياء دون غيرها، خصوصا أن الأمر يحتاج في مثل هذه الأمر إلى إبرام صفقة وفق ما هو منصوص عليه في القانون، كان الجواب صادما ،ومن مصادر جيدة الإطلاع هذه المرة، هو أن هذه الاعتمادات تم استخلاصها من صفقة إطار لإصلاح الشوارع والأزقة تم ابرمها من طرف المجلس السابق على مدار ثلاث سنوات من 2015 إلى غاية 2018 بمبلغ 2 مليار و100 مليون سنتيم، تم صرف 500 مليون سنتيم فقط خلال سنة 2015، ليبقى ما مجموعه مليار و600 مليون سنتيم، استغلها الرئيس لرفع الضغط عليه، سواء من طرف الساكنة أو من إخوانه المستشارين.
وهو الأمر الذي يعد غير مقبول تماما، لأنه رئيس كل المكناسيين، وليس رئيس مناصريه ومناصري حزبه أو كل من ضغط عليه. وأن هذه الصفقة يجب أن يستفيد منها كل المكناسيبن على قدم المساواة وليس بمنطق الإنتقائية والإنتماء الحزبي.
وأن خيوط الحملة المسعورة التي شنها الرئيس على المجلس السابق خلال الحملات الإنتخابية بدأت تنكشف، خاصة عندما اتهم أعضاءه بتبديد مال الجماعة والفساد، وهو اتهام يتضح مع الوقت أنه عاري من الصحة، ولم يكن سوى حملة تضليلية للضحك على ذقون المكناسيين، بدليل ها هو اليوم يستفيد من ثمار تدبيرهم للشأن الجماعي، وهو ما أقر به خلال الدورة العادية لشهر فبراير بعد طول إنكار على أن المجلس السابق لم يترك 22 مليار سنتيم كفائض، بل 18 مليار سنتيم فقط، وسواء هذا أو ذاك المهم أن الرئيس اعترف بعظمة لسانه أن وجد فائضا مهما بالميزانية، وها هو اليوم يأكل من خيرات ما زرعوا، فهل سيترك شيئا ليأكل من سيخلفه؟