متابعة | حاتم الطالبي
أثار انفلات رقمي جديد على منصة “فيسبوك” موجة سخط عارمة بمدينة طنجة، إثر إقدام صانع محتوى على نشر مقاطع فيديو توثق مشاهد خادشة للحياء ووضعيات غير لائقة برفقة فتيات في الشارع العام، مستخدما لغة استجوابية بذيئة تتصادم مع القيم الأخلاقية المتجذرة في المجتمع المغربي، وهو ما اعتبره نشطاء جريمة قيمية مكتملة الأركان تسيء لجمالية وعراقة مدينة البوغاز وتستهدف تسميم وعي الناشئة والقاصرين عبر محتوى يطارد “البوز” على حساب الحياء العام.
وتتجاوز هذه الواقعة حدود الرداءة لتسقط في فخ المساءلة القانونية، حيث إن تصوير وبث مشاهد مخلة بالآداب في الفضاء العام دون تراخيص قانونية، واستغلال صور الأشخاص في سياقات تمس بكرامتهم، يضع المعني بالأمر تحت طائلة مقتضيات القانون الجنائي المتعلقة بالإخلال العلني بالحياء، وسط مطالب ملحة للنيابة العامة بالتدخل الفوري لزجر هذا النوع من التسيب الرقمي الذي يستبيح الشارع العام ويحوله إلى منصة لبث الميوعة والابتذال بعيداً عن أي ضوابط مهنية أو أخلاقية.
إن خطورة هذه الظاهرة تكمن في تطبيع الإسفاف، حيث يتم استغلال الفراغ الرقابي في المنصات لتقديم الرذيلة كمنتج ترفيهي، وهو ما يستدعي انتقال السلطات من المقاربة الأخلاقية إلى الحزم القانوني الصارم؛ فحرية الإبداع الرقمي تنتهي حين تتحول أرصفة المدن إلى مراتع لإنتاج محتويات تهدد السلم القيمي، مما يفرض ضرورة حماية الفضاء العام من القرصنة السلوكية التي يمارسها باحثون عن الربح المادي عبر الاتجار بصورة المرأة والمدينة على حد سواء.