متابعة | هيئة التحرير
أفادت مصادر موثوقة أن الفيضانات التي اجتاحت بعض أحياء مدينتي تطوان والمضيق وباقي المناطق التابعة لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة أعادت تسليط الضوء على التقارير التي أعدتها الجهات المختصة، والتي أظهرت أن شبكات التجزيء السري استنزفت ميزانية الدولة بمليارات الدراهم لتنفيذ مشاريع حماية من الفيضانات وتغطية الوديان المارّة بالأحياء وتجهيز البنية التحتية.
وأكدت المصادر ذاتها، أن نشاط شبكات التجزئة غير الرسمية في شمال المملكة تسبب في ظهور أحياء عشوائية تفتقر إلى الحد الأدنى من معايير البنية التحتية، حيث تضيق الشوارع والممرات، مما يصعب إقامة قنوات واسعة لتصريف مياه الأمطار خلال التساقطات العادية، فضلا عن مواجهة الأعاصير الناتجة عن التغيرات المناخية.
وأضافت المصادر أن شبكات التجزيء السري كانت قد اخترقت مؤسسات عمومية، وحصلت على تراخيص بناء من الوكالة الحضرية بتطوان لمشاريع غير مطابقة لشروط البنية التحتية، مثل تجزئة حي أغطاس في عمالة المضيق، التي تفتقر إلى الطرق وشبكات التطهير، كما تورط بعض رؤساء الجماعات الترابية في توقيع رخص بناء انفرادية، وأحيانا في منح تراخيص للسكن في مناطق معزولة.
كشفت المصادر نفسها، أن شبكات التجزئة غير القانونية كانت لسنوات تبيع أراضٍ شاسعة بعقود عرفية، دون تخطيط للطرق أو تغطية تكاليف ربط الخدمات الأساسية مثل الماء والكهرباء وشبكات الصرف الصحي، بالإضافة إلى التهرب من الضرائب. ورغم التحقيقات الموسعة التي باشرتها السلطات في منطقة طنجة – تطوان – الحسيمة، فقد أعاق استغلال الملف لأغراض سياسية القضاء على العشوائية والفوضى العمرانية في العديد من الجماعات الترابية الساحلية.
ويشتري المواطنون أراض في تجزئات عشوائية سرية، ثم يبنون عليها إما برخص صادرة عن الوكالة الحضرية، أو برخص فردية من رؤساء جماعات سبق أن تعرضوا لمساءلة وزارة الداخلية، أو أحيانا بدون أي ترخيص. وعندما تتكون أحياء كاملة، تظهر احتجاجات على التهميش ومخاطر الفيضانات، فتتدخل الدولة لتمويل برامج إعادة الهيكلة، وتتحمل تكاليف التعويض عن الأراضي لفتح الطرق وإنشاء مساحات خضراء ومرافق عامة.