متابعة | هيئة التحرير
يواجه حراك “GenZ 212” الشبابي في المغرب فصلا جديدا من فصول الترقب والقلق، بعدما تحولت منصات التواصل الاجتماعي من فضاءات للتعبئة الرقمية إلى مستندات إدانة في ملفات قضائية شائكة. هذا الحراك الذي انطلق في أواخر سبتمبر 2025، وجد نفسه في مواجهة ترسانة من المتابعات التي كشفت صحيفة “لوموند” الفرنسية عن حصيلتها الصادمة، مشيرة إلى توقيف ما لا يقل عن 5700 شخص، خضع نحو 2480 منهم لمسطرة المتابعة، بينما يقضي قرابة 2100 شاب عقوبات سجنية تتراوح ما بين أشهر معدودة وخمسة عشر عاما، وهي أرقام يراها حقوقيون بالرباط “غير مكتملة” في ظل شح المعطيات الرسمية حول هذه المحاكمات الموزعة عبر أقاليم المملكة.
وتعود شرارة هذا التصعيد إلى مواجهات دامية شهدتها مدن وجدة ومراكش وضواحي أكادير مطلع أكتوبر الماضي، وهي الأحداث التي أسفرت عن سقوط ثلاثة قتلى بالرصاص في سياق احتقان شمل 28 مدينة، لتبدأ بعدها حملة توقيفات لم تستثن أحدا، بمن في ذلك مغاربة العالم؛ حيث سقطت إحدى منسقات الحراك المقيمة بفرنسا في فخ التوقيف بمطار مراكش المنارة فور وصولها، لتواجه تهم التحريض في محكمة الدار البيضاء. ورغم تمتيعها بالسراح المؤقت حتى جلسة 9 مارس، إلا أن دفاعها يصر على الطابع السياسي للمحاكمة، معتبرا إياها محاولة لمحاصرة حرية التعبير الرقمي التي يتنفس من خلالها هذا الجيل.
اللافت في هذا المسار القضائي هو اعتماد المحاكم بشكل أساسي على الآثار الرقمية للمحتجين؛ فمن منصة “ديسكورد” التي كانت خلية تفكير للحراك، جرى سحب الناشط محمد خليفة إلى ردهات التحقيق، وبناء على منشورات تعبوية، نال شاب من كلميم حكما قاسيا بخمس سنوات سجنا نافذا بعد مصادرة حاسوبه. هذه الصرامة القضائية تكررت في الرباط مع الشاب محمد (20 عاما)، الذي لا يزال رهن الاعتقال منذ خمسة أشهر بتهمة المشاركة في مظاهرة غير مرخصة، في مفارقة تعكس تفاوت الأحكام بين موقوفين في الملف نفسه، مما يثير تساؤلات حول وحدة المعايير العقابية في قضايا التجمهر.
وبالارتباط بالجانب الإجرائي، سجل دفاع المعتقلين جملة من الخروقات التي طبعت محاضر الضابطة القضائية، بدءا من ادعاءات انتزاع الاعترافات تحت الإكراه، وصولا إلى غياب ضمانات المحاكمة العادلة بسبب إضراب المحامين الذي شل المحاكم لأسابيع وحرم المتهمين من إعداد دفاعهم. ففي مدينة وجدة، تراوحت الأحكام بين البراءة والسجن لثلاثين شابا بينهم قاصرون، بينما كانت محكمة الاستئناف بمراكش أكثر حدة بإصدارها عقوبات إجمالية بلغت 106 سنوات ونصف في حق 48 ناشطا، وهو ما يقرأه حقوقيون كرسالة ردع تهدف إلى تفتيت بنية الحراك وبث الشك في صفوف أي حركات احتجاجية مستقبلية.
تؤكد هذه المعطيات أن المغرب يعيش مخاضا جديدا في التعامل مع جيل “GenZ”، الذي لا تعترف لغته الاحتجاجية بالحدود التقليدية ولا بالأساليب القديمة، لكن الرد الرسمي جاء بلغة المساطر القانونية الصارمة.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الجلسات المقبلة، يبقى الشعور بالترقب هو سيد الموقف بين صفوف الشباب الداعمين للحراك، الذين باتوا يعيشون حالة من التوجس الدائم، معتبرين أن المسافة بين التعبير عن الرأي والاعتقال الاحتياطي أصبحت أقصر مما كانت عليه في أي وقت مضى.