الجريدة | هيئة التحرير
أثار نشر معطيات شخصية لعدد من الأشخاص المطلوبين قضائيا عبر منصة محاكم التابعة لوزارة العدل المغربية موجة من الجدل في الأوساط الحقوقية والقانونية، وذلك بعد أن تضمنت المعطيات المنشورة أسماء وألقاب المعنيين بالأمر وعناوين إقامتهم، إلى جانب معلومات تعريفية أخرى، الأمر الذي اعتبره عدد من الفاعلين الحقوقيين مساسا بمقتضيات حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.
وتندرج هذه المنصة الرقمية ضمن الجهود التي تبذلها وزارة العدل لتحديث الإدارة القضائية ورقمنة خدماتها، حيث تهدف أساسا إلى تسهيل تتبع الملفات القضائية وتنفيذ الأحكام الصادرة في شأنها. غير أن نشر بيانات تعريفية دقيقة، من قبيل الأسماء الكاملة وعناوين السكن وأسماء الآباء والأمهات، إضافة إلى رقم بطاقة التعريف الوطنية لبعض الأشخاص الصادرة في حقهم أحكام غيابية، أثار مخاوف متزايدة بشأن إمكانية استغلال هذه المعطيات بطرق قد تمس بالحياة الخاصة للأفراد المعنيين.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن المنصة لا تكتفي بعرض أسماء الأشخاص الصادرة في حقهم أحكام قضائية، بل تدعوهم صراحة إلى التقدم فورا إلى أقرب سلطة قضائية أو أمنية من أجل تسوية وضعيتهم القانونية. كما توجه المنصة نداء إلى كل من يتوفر على معلومات حول مكان تواجد أحد المطلوبين إلى إشعار السلطات المختصة بذلك، في إطار السعي إلى تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في حقهم.
غير أن هذا التوجه أثار تساؤلات قانونية وحقوقية حول حدود نشر المعطيات الشخصية في الفضاء الرقمي، خصوصا في ظل المقتضيات التي ينص عليها القانون رقم 08‑09 المتعلق بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، والذي يؤكد على ضرورة حماية البيانات الشخصية وضمان عدم نشرها أو تداولها إلا في حدود مشروعة ومؤطرة قانونًا.
وفي هذا السياق، يبرز دور اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، باعتبارها الهيئة المكلفة بالسهر على احترام المقتضيات القانونية المرتبطة بحماية المعطيات الشخصية، ومراقبة مدى التزام المؤسسات العمومية والخاصة بالضوابط التي يفرضها القانون في هذا المجال.
ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة النقاش المتجدد حول التوازن المطلوب بين مقتضيات تنفيذ الأحكام القضائية وتعزيز فعالية العدالة من جهة، وضمان حماية الحياة الخاصة للأفراد وصون معطياتهم الشخصية من جهة أخرى، خاصة في ظل تسارع وتيرة التحول الرقمي الذي تعرفه الإدارة العمومية بالمغرب، وما يرافقه من تحديات قانونية وأخلاقية مرتبطة بتدبير المعطيات الشخصية في الفضاء الرقمي.