متابعة | هيئة التحرير
في استجابة حازمة وسريعة لما تم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي، باشرت مصالح ولاية أمن الدار البيضاء، على مدار يومي الأحد والاثنين، عمليات أمنية ميدانية مكثفة استهدفت ضبط النظام العام وضمان سلامة المواطنين، وذلك على خلفية ظهور شريط فيديو يوثق تورط مجموعة من المهاجرين المنحدرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء في أعمال عنف شملت التراشق بالحجارة وتعريض حياة مستعملي الطريق للخطر.
وأفاد بلاغ رسمي صادر عن ولاية الأمن بأن عناصر الشرطة القضائية بمنطقة مرس السلطان نجحت في توقيف مواطن سوداني يقيم بطريقة غير شرعية، لثبوت تورطه المباشر في تلك الأفعال الإجرامية، في حين أسفرت العمليات الموازية بمحيط الحادث عن ضبط 42 مهاجرا آخرين من جنسيات مختلفة، خضعوا جميعا للأبحاث القضائية الضرورية قبل مباشرة إجراءات ترحيلهم.
وتعكس هذه التحركات الأمنية وعيا متزايدا بضرورة التصدي لظاهرة العشوائية السلوكية التي قد تفرزها بعض تجمعات المهاجرين غير النظاميين، حيث لا تقتصر المسألة على مجرد مخالفة قوانين الإقامة، بل تمتد لتطال الطمأنينة العامة وهيبة القانون في الفضاءات العمومية. وقطع نجاح التدخل الأمني في إجهاض هذه المحاولات الطريق أمام محاولات استغلال مثل هذه الأحداث من طرف بعض صناع المحتوى أو الأطراف الخارجية التي تسعى لترويج مغالطات تسيء للصورة الحقوقية والأمنية للمملكة، ومنهم المحتال الهارب من العدالة هشام جيراندو، الذي حاول الركوب على الحادثة وتأويلها بشكل يخدم أجندات تضليلية.
ومن الناحية الاستراتيجية، تبرز هذه الواقعة أهمية المقاربة الاستباقية في تدبير ملف الهجرة، إذ يظل المغرب وفيا لالتزاماته الإنسانية في إدماج المهاجرين النظاميين، لكنه في المقابل يظهر صرامة لا مهادنة فيها تجاه أي سلوك إجرامي يهدد السلم المجتمعي. ولا يهدف ملاحقة المتورطين وضبط المخالفين فقط إلى معاقبة الجناة، بل يوجه رسالة واضحة مفادها أن احترام القانون المغربي هو السقف الذي لا يمكن تجاوزه تحت أي مبرر، مع ضرورة الحذر من “العدوى الرقمية” التي تسببها الإشاعات، والتي تتطلب يقظة مواطناتية بجانب اليقظة الأمنية لتفويت الفرصة على المتربصين باستقرار البلاد.