الجريدة | هيئة التحرير
عرف سوق القرب بني مكادة حريقًا مهولًا خلف خسائر مادية جسيمة وأثر بشكل كبير على التجار الذين يعتمدون على هذا الفضاء لكسب قوت يومهم. وبينما لا تزال السلطات تعمل على تقييم الأضرار ووضع حلول عملية للمتضررين، ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي موجة من المبادرات التي أطلقها بعض المؤثرين والصفحات الفيسبوكية بهدف جمع التبرعات، في خطوة تفتقر إلى أي تنسيق رسمي أو إطار قانوني واضح.
وأمام هذه المبادرات غير المهيكلة، يعلن التجار والقائمون على تنظيم السوق عن تبرئهم التام من أي حملة تبرعات يتم إطلاقها باسمهم دون الرجوع إليهم أو دون أي إشراف قانوني ومؤسساتي يضمن نزاهة العملية وشفافيتها ، ويؤكدون أن هذه التحركات التي يقودها بعض المؤثرين تظل مشبوهة وغير موثوقة، لا سيما في ظل غياب أي ضمانات حول مصير الأموال التي يتم جمعها والجهات التي ستستفيد منها.
إن العمل الإحساني المنظم تحكمه قوانين واضحة، ويخضع لمساطر رسمية تضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها دون استغلال أو توظيف لأغراض شخصية أو دعائية ، وعليه فإن إطلاق مبادرات فردية تحت غطاء “التضامن” دون إذن رسمي ودون أي تنسيق مع السلطات أو الهيئات الممثلة للتجار يعد أمرًا مرفوضًا، وقد يفتح المجال أمام عمليات تحايل واستغلال غير مقبول.
وفي هذا الإطار، يطالب التجار والفاعلون في السوق السلطات الأمنية بفتح تحقيق عاجل حول هذه الحملات المشبوهة، والتأكد من مصادر التبرعات ومآلها، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد كل من يتاجر بمعاناة المتضررين لتحقيق مكاسب شخصية أو شهرة زائفة على مواقع التواصل الاجتماعي ، كما يجددون ثقتهم في الدولة ومؤسساتها لتقديم حلول مسؤولة ومنظمة تضمن كرامة التجار وتحفظ حقوقهم في إطار القانون.
ويبقى الأمل معقودًا على التدخل الرسمي لحل هذه الأزمة بشكل مؤسساتي بعيدًا عن العشوائية والاستغلال، في انتظار الكشف عن الجهات التي ستتكفل بتعويض المتضررين وإعادة تأهيل السوق وفق مقاربة تحفظ كرامة الجميع.