يبدو أن حمى الحملة الإنتخابية السابقة لأوانها قد انطلقت بالنسبة للأحزاب السياسية بمكناس، من خلال قيام البعض منهم وبشكل مفضوح، وأمام أعين واستغراب كل المتتبعين والفاعلين في الحقل السياسي والإنتخابي المحلي بمن فيهم السلطات المحلية، بحملات انتخابية قبل أوانها. وهو ما يبعثر كل مجهودات الدولة لمحاربة العزوف السياسي وإستعادة ثقة الناخبين في العملية الإنتخابية برمتها.
وتتجلى مظاهر الحملات الإنتخابية السابقة لأوانها التي تقوم بها بعض الأحزاب السياسية التي تصف نفسها بالوطنية، في تنظيم حملات طبية مجانية لفائدة المعوزين بالأحياء الشعبية، يشرف عليها طاقم طبي وتمريضي برتب إدارية مختلفة، كما حصل بمكناس عندما شارك المدير الإقليمي لوزارة الصحة في أحدى الحملات الطبية التي نظمتها منظمة نسائية حزبية، وشُوهد لأول مرة وهو يقوم بفحوصات طبية لفائدة المستفيدين، ولا ندري أن كانت نفس الروح ونفس الغيرة على المهنة هي من تدفع الرجل أيضا لتلبية الواجب المهني أم أن لعبه دور الطبيب عوض الإداري لا يتجلى سوى في الأنشطة الحزبية. فهل يستحق المدير الإقليمي للصحة بمكناس تنويها على روح التفاني في المهنة أم للوزير الدكالي رأي أخر؟
وإلى أن يصلنا جديد هذه الفضيحة، وإلى ماذا ستؤول إليه الأمور بين الوزير ومديره الإقليمي، لا بد أن نعرج على موضوع خطير له ارتباط وثيق بروح المواطنة والضمير المهني، ونتكلم هنا عن الأدوية التي تم توزيعها في هذه الحملة الطبية، هذه الأدوية التي غالبا ما تكون موجهة في الأصل من وزارة الصحة إلى المستشفيات العمومية والمراكز الصحية لفائدة المواطنين، ولا تمنح فقط سوى لمرتفقي هذه المؤسسات، لنتسائل تحت أي بنذ قانوني يتم توزيعها خلال الحملات الطبية الانتخابوية؟ سؤال يحيلنا للحديث حول المنهجية المعتمدة لمعالجة ملف الأدوية.
وحتى ولو كنا متأكدين أن من بين اسباب معانات عدد من المستشفيات العمومية من نقص حاد في الأدوية، وخصاص كبير في أخرى، وتكبد هذه المؤسسات الصحية، مشاقا كبيرة من أجل تدبير يومياتها في علاقتها بالمرضى، لتأمين ما هم في حاجة إليه، أثناء التدخلات الجراحية وغيرها هو المنطق السياسوي الضيق لبعض مسؤولي الصحة بمكناس، ليس فقط المدير الإقليمي للصحة بل هناك آخرين. وكيف يستغلون مناصبهم لتحقيق مآربهم السياسوية.
أفلا يستدعي كل هذا من وزارة الصحة بعث لجان تفتيش مركزية للنظر في فساد ونفاد أدوية ومستلزمات طبية بصيدليات مراكز صحية ومستشفيات عمومية؟ مع هذه المظاهر اللاخلاقية، أصبح انتقاد المواطنين واحتجاجهم على انعدام الدواء بالمستشفيات العمومية والمراكز الصحية له ما يبرره. انتهى الكلام