[author title=”فؤاد السعدي” image=”http://”]صورة/ محمد ناصر[/author]
ليس الغرض من اختيار هذا العنوان استمالة القارئ حتى يقرأ ما بعده، ولكن لتوجيه نداء لكل من له الغيرة على مدينة أصبح فيها العزيز ذليلا والذميم صالحا وعفيفا.
لعل ما وقع لمكناس وخصوصا في قطاع الرياضة، شبيه إلى حد كبير بما حدث لقبيلة ثمود عندما سلط الله على أهلها تسعة رهط، فنشروا فيها الفساد والظلم. اليوم لا يختلف اثنان في أن حال الرياضة بالمدينة تدحرج في منحدر سحيق لا قرار له، بعدما توالى تدبيرها زمرة من الانتهازيين لا يختلفون في شيء عن الأرهط التسعة الذين قتلوا ناقة النبي صالح، عليه السلام، عندما لم يجدوا ماء يمزجون به خمرهم حيثُ كان ذلك اليوم، يومَ شرب الناقة.
هكذا روت لنا القصة، وهكذا نرويها اليوم بنفس الوقائع مع تغيير فقط في الشخوص. فرهط مكناس لا يعرفون أن الرياضة من القطاعات الاستراتيجية التي تكرس لقيم المواطنة والتربية، وفضاء لإنتاج الإبطال، لا مستنقعا عفنا لإنتاج المكائد، أو مرتعا نتنا للاسترزاق، وأن تدبير شؤونها مرهون بتوفير الموارد البشرية المختصة، والأطر الإدارية المتمرسة، والضمير المهني. وليس على وصوليين تعودوا أن تقودهم أقادهم نحو علب الليل، بدل من مراكز التكوين لتعلم أبجاذيات التدبير والتسيير الرياضي.
للأسف هكذا أصبح البيت الرياضي المكناسي، أهون من بيت العنكبوت دون أن يحرك أي مسؤول الساكن، اللهم بعض المبادرة المحتشمة كتلك التي قامت بها السلطة المحلية عندما طالبت بتحيين الملف القانوني للمكتب المديري للنادي الرياضي المكناسي غشت الماضي، دون أن تقف على ما يقع بدهاليزه من خروقات جسام، أو قرار رئيس المجلس الجماعي الداعي بضرورة القيام بافتحاص ومراقبة الدعم المالي للجماعة الذي تستفيد منه جمعيات النادي الرياضي المكناسي، وهو قرار صائب يلزمه التنزيل وفي أسرع الآجال. وهنا لن نتكلم عن المسؤول الأول في تدهور الرياضة بمكناس أو بالأحرى انتكاستها، إنها المديرية الإقليمية لوزارة الشباب والرياضة، وكيف عرفت فترة تدبير ممثل الوزارة بالإقليم تحطيم كل الأرقام القياسية في الفضائح المرتبطة بالقطاع، وعدم قدرته على تقديم برنامج إصلاحي وتقويمي، وفشله في تحديد الاختلالات التي أصابت مفاصل الرياضة المكناسية بالشلل وكبحت جماح كل المبادرات الخلاقة. ففي عهده أصبح قطاع الرياضة مطية لتحقيق أهداف شخصية ضيقة، في عهد توليه تدبير قطاع الرياضة بمكناس اصطدم المتتبع للشأن الرياضي بهشاشة أسلوب التسيير، وغياب الحكامة، وعدم قيامه بالدور المنوط به، ناهيك عن تفشي الهواية، وغياب آليات المراقبة والمحاسبة والتداول على مناصب التسيير. فكيف يمتلك الجرأة لكي يقول بأن الرياضة تسير نحو التقدم، وهو أكثر العارفين بأنها وصلت إلى الحضيض؟
فأين المدير الإقليمي لوزارة الشباب والرياضة بمكناس من اختصاصاته في وضع مخططات عمل تهم القطاع، وتهدف النهوض به، ودوره في المساهمة في تعميم البرامج الرياضية، والعمل على تتبع تنفيذها بشراكة مع الجمعيات الرياضية والمجالس المنتخبة والمصالح اللاممركزة للقطاعات الوزارية؟ لماذا لم يتلقاه نفس مصير زملائه في مدن أخرى ممن شملتهم حملة الإعفاءات والتنقيلات الواسعة التي عرفتها المؤسسات الجهوية والإقليمية التابعة للوزارة الوصية شتنبر الماضي؟ من يقف وراء تثبيته بمنصب لم يضف من خلاله لقطاع الرياضة بالمدينة أي شيء يذكر؟ هل إبقاء الوزير الطالبي العلمي على مديره الإقليمي بمكناس هو فقط لإرضاء خاطر مستشاره، وتمكين تسهيل مهمته في تنزيل أجندته التي تحمل عنوان القضاء على ما تبقى من الرياضة بالمدينة؟
ولنا في الكلام بقية…