متابعة | هيئة التحرير
وضع النائب البرلماني خالد السطي ملف “الساعة الإضافية” من جديد فوق طاولة رئيس الحكومة، عبر سؤال كتابي يعيد فتح جرح اجتماعي لم يندمل منذ اعتماد المرسوم رقم 2.18.855 سنة 2018. هذا التحرك البرلماني يأتي مدفوعا بموجة ارتياح شعبي عارمة اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي عقب العودة المؤقتة للتوقيت الطبيعي (GMT) في منتصف فبراير الجاري، حيث عبر المواطنون عن استعادة التوازن المفقود في إيقاعهم اليومي، معتبرين أن الساعة القانونية ليست مجرد رقم، بل هي ضابط للراحة النفسية والجسدية التي أجهز عليها التوقيت الصيفي الدائم.
ويتجاوز الجدل القائم مجرد الرغبة في تغيير عقارب الساعة، ليمس جوهر الأمن البيولوجي للمغاربة؛ فالإصرار على توقيت (GMT+1) طوال السنة، خاصة في فترات الشتاء، خلق نوعا من الاغتراب الزمني لدى التلاميذ والطلبة الذين يضطرون لمواجهة عتمة الصباح الباكر، وما يرافق ذلك من مخاطر أمنية وضغوط نفسية ترهق الأسر المغربية.
هذه الوضعية تفرض على الحكومة اليوم، كما أشار السطي، تقديم حصيلة اقتصادية وطاقية ملموسة تبرر التمسك بهذا الخيار، فالمواطن يرى أن أي وفر طاقي مفترض لا يمكن أن يكون مبررا كافيا للتضحية بجودة النوم والإنتاجية المهنية والاستقرار الأسري، مما يجعل من مراجعة هذا القرار مطلبا يتجاوز الترف الفكري إلى الحاجة الحيوية.
وعلى مستوى السياسات العمومية، فإن العرائض الرقمية والمبادرات المدنية التي عادت لتتصدر المشهد تحت شعار نريد العودة إلى التوقيت الطبيعي، تضع الحكومة أمام اختبار الإنصات الاجتماعي. فالمطالبة بفتح نقاش وطني موسع يضم خبراء في علم الاجتماع والطب والقطاعات الإنتاجية، تهدف إلى فك الارتباط بين المصالح الاقتصادية الضيقة وبين الرفاه المجتمعي.
وتبقى من الأفكار النوعية التي يطرحها هذا النقاش، ضرورة إجراء تقييم محايد لأثر هذا التوقيت على المرأة العاملة التي تتحمل عبئا مضاعفا في تدبير الزمن المدرسي لأبنائها وزمنها المهني، وهو ما يجعل من الساعة الإضافية عائقا حقيقيا أمام تحقيق التوازن بين الحياة الخاصة والعملية.
ويظل التساؤل الموجه لرئيس الحكومة بمثابة فرصة لمراجعة قرار أبان الواقع عن كلفته الاجتماعية الباهظة. كما يتطلب التوفيق بين الكفاءة الاقتصادية والصحة النفسية للمواطنين شجاعة سياسية في الاعتراف بأن بعض القرارات الإدارية قد لا تصمد أمام اختبار “الإيقاع الطبيعي للحياة”. وفي انتظار رد حكومي واضح، يظل الأمل معقودا على استعادة التوقيت المغربي الأصيل كخطوة أساسية لاستعادة جودة الحياة اليومية وترسيخ الثقة في القرارات المرتبطة بالمعيش اليومي للمواطن.