الجريدة | حاتم الطالبي
أسند الملك محمد السادس حقيبة الصحة والحماية الاجتماعية إلى البروفيسور يونس بجيجو، ضمن أعضاء الحكومة المغربية الجديدة التي جرى تعيينها، اليوم الجمعة 16 أكتوبر الجاري، بالقصر الملكي بالرباط، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، ليجد القطاع الصحي نفسه أمام مرحلة جديدة من التدبير، في ظل استمرار الرهانات المرتبطة بتجويد الخدمات الطبية وتسريع إصلاح المنظومة الصحية.
ويتولى بجيجو مسؤولية القطاع الصحي في ظرفية دقيقة تفرض تسريع إصلاح المنظومة الصحية بالمغرب، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، وتوسيع المؤسسات والعرض الصحي، فضلا عن تطوير التكوين الطبي والبحث العلمي، بما يسهم في تقليص الفوارق المجالية في الاستفادة من العلاج.
ويستند الوزير الجديد في تجربته المهنية إلى مسار مرتبط بتدبير المؤسسات الصحية وتطوير البحث العلمي، إذ سبق له أن شغل منصب المدير المنتدب لمؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة، التي تنشط في مجالات التكوين الطبي والبحث والابتكار، إلى جانب الإسهام في تطوير منظومة الخدمات الصحية.
وامتد حضوره المهني إلى فضاءات علمية ومؤسساتية ناقشت سبل تحديث القطاع الصحي وتعزيز التعاون بين الجامعات والمؤسسات الطبية، لاسيما على المستوى الإفريقي. وفي هذا الإطار، شارك في المؤتمر الإفريقي الثاني للمحاكاة في العلوم وعلوم الصحة، الذي نظمته جامعة محمد السادس للعلوم والصحة بالدار البيضاء خلال أبريل 2025، بمشاركة مسؤولين وأكاديميين ومختصين.
وتؤكد هذه التجربة أن تطوير القطاع الصحي لا يقتصر على توفير التجهيزات والبنيات التحتية، بل يتطلب أيضا الاستثمار في العنصر البشري، وتشجيع البحث والابتكار، وبناء علاقات تعاون مثمرة بين المؤسسات الطبية والعلمية، بما يسمح بمواكبة المستجدات وتحويل نتائج البحث إلى ممارسات علاجية أكثر فعالية.
غير أن انتقال بجيجو من تدبير مؤسسة متخصصة في العلوم والصحة إلى المسؤولية الحكومية يضعه أمام رهانات أوسع، تتجاوز الجانب الأكاديمي والمؤسساتي إلى التدبير اليومي لمرفق عمومي يرتبط بشكل مباشر بالحياة اليومية للمواطنين.
وتتصدر هذه الرهانات ضرورة تحسين جودة الاستقبال والتكفل بالمرضى داخل المستشفيات، وتوفير الأطر الطبية والتمريضية، وتطوير التجهيزات والبنيات الاستشفائية، إلى جانب مواصلة تنزيل الإصلاحات الرامية إلى تعزيز الحماية الاجتماعية وتيسير الولوج إلى العلاج.
كما ينتظر أن يشكل تطوير البحث العلمي والتكوين الطبي وتعزيز الشراكات بين المؤسسات الوطنية أحد المجالات التي يمكن أن تستفيد من تجربته السابقة، في وقت يظل فيه تحقيق التوازن بين تحديث المنظومة الصحية والاستجابة للحاجيات المستعجلة للمواطنين من أبرز التحديات المطروحة أمام الوزارة.
ومع بداية هذه المرحلة الجديدة، تتجه الأنظار إلى ما سيقدمه يونس بجيجو من حلول وإجراءات لمواجهة تحديات القطاع الصحي، في ظل تطلعات متزايدة إلى إصلاحات عملية تضمن خدمات طبية أفضل، وترفع من كفاءة المؤسسات الصحية، وتحقق قدرا أكبر من العدالة في الاستفادة من العلاج على الصعيد الوطني.