متابعة | هيئة التحرير
تشهد قيادة الجبهة منذ ساعات حالة استنفار إداري غير مسبوقة، مباشرة بعد الإعلان عن زيارة مرتقبة لعامل إقليم شفشاون للمنطقة، وهي زيارة ينتظرها السكان منذ مدة طويلة أملا في كشف ما يجري داخل هذه القيادة التي تحولت خلال سنة ونصف إلى مصدر توتر يومي بسبب ما يصفه المواطنون بـ”التجاوزات الممنهجة” و”الشطط في استعمال السلطة” من طرف قائدها.
فما إن شاع خبر الزيارة حتى انطلق سباق محموم داخل القيادة، حيث تحرك القائد على عجل لإزالة بعض مظاهر احتلال الملك العمومي، تلك التي ظلت لعدة أشهر قائمة دون تدخل، قبل أن تختفي فجأة في ليلة واحدة. كما باشر القائد اتصالاته ببعض المتضررين محاولا “تصفيـة الأجواء” على عجل، في خطوة اعتبرها العديد من سكان الجبهة محاولة واضحة لإخفاء آثار السياسات التي راكمت الاستياء، بدل مواجهتها أو تصحيحها.
تؤكد مصادر محلية متعددة، أن القائد يخشى بشكل واضح أن يجلس عامل الإقليم إلى المواطنين ليستمع إلى شكاياتهم بشكل مباشر، وهي فرضية واردة بقوة في أجندة الزيارة المرتقبة، خصوصا أن المنطقة تعرف منذ شهور حالة احتقان صامت بسبب تعطيل مصالح، قرارات ارتجالية، تعامل انتقائي مع الطلبات الإدارية، وتوترات متتالية مع عدد من المهنيين والمواطنين.
وتضيف المصادر ذاتها، أن عددا من المواطنين يستعدون لعرض ملفاتهم أمام العامل، خصوصا ما يتعلق بتعطيل معالجة الطلبات الإدارية بشكل غير مبرر ورفض القائد الإدلاء بملاحظاته في ملفات قانونية مثل رخصة استغلال محلات تجارية والتعامل الانتقائي مع الملك العمومي والشطط في استعمال السلطة في مواجهة بعض السكان والتساهل مع آخرين.
ولقد أصبح واضحا أن القائد يخشى أن تعرض هذه الملفات أمام المسؤول الإقليمي، وهو ما يفسر حالة الحركة المفاجئة التي شهدتها المنطقة خلال الساعات الماضية.
هذا وعبر السكان في أحاديثهم عن أن “النظافة الإدارية” التي انطلقت قبل يومين فقط من زيارة العامل لا يمكن أن تمحو آثار سنة ونصف من التوتر الإداري الذي عاشته الجبهة. فمحاولة إخفاء المشاكل لا تلغي وجودها، وإزالة بعض المخالفات من الشوارع لا تعالج أصل الإشكال، لأن الأمر يتعلق بنمط تدبير كامل أصبح يرهق المنطقة بدل أن يخدمها.
كما اعتبر عدد من الفاعلين المحليين أن ما يجري يعكس خللا بنيويا في فهم الإدارة لدورها، فالقائد لا ينبغي أن يتحرك فقط حين يسمع أن العامل سيزور المنطقة، بل يجب أن يخدم الساكنة كل يوم، لا أن يتعامل معهم بمنطق الإقصاء والتأخير والانتقائية.
زيارة عامل شفشاون للجبهة ستكون لحظة فارقة، فهي المرة الأولى التي يتوقع أن تعرض فيها أمامه ملفات متراكمة منذ تولي القائد الحالي منصبه. ويعقد السكان آمالا كبيرة على أن يكون اللقاء المباشر فرصة لرفع الغبن الذي طالهم، وأن يتم تقييم أداء القيادة بموضوعية بعيدا عن التجميل اللحظي الذي يجري الآن.
اليوم، وإن حاول البعض “تنظيف المشهد” قبل زيارة العامل، فإن ما جرى طيلة الأشهر الماضية أكبر من أن يخبأ ليلة واحدة. فهل يحمل العامل ما يكفي من الشجاعة ليضع النقاط على الحروف؟ أم ستظل الجبهة رهينة قيادة تدبر اليوم وفق المزاج، وتخشى غدا لأن صوت الناس قد يصل إلى من يملك القرار؟ الأيام المقبلة ستكشف إن كانت زيارة رسمية كافية لإعادة الأمور إلى نصابها، أم أن الوضع أعمق من مجرد تنظيف طارئ للواجهة.