متابعة | حاتم الطالبي
تحولت منصات الإعلانات الإلكترونية، وعلى رأسها موقع “أفري بابا” الشهير، إلى كباريهات رقمية مفتوحة تعرض صورا مخلة بالحياء لفتيات مغربيات وأخريات من دول جنوب الصحراء يعرضن خدمات جنسية صريحة، في تحد سافر للقوانين والأخلاق العامة.
وتكشف المعاينة البسيطة لهذه المنصات عن تمركز مخيف لهذه الأنشطة في الحواضر الكبرى كالدار البيضاء والرباط وطنجة وفاس ومراكش وأكادير، حيث يتم استغلال الشقق المفروشة كأوكار لاستقبال الباحثين عن اللذة العابرة، وهو ما يطرح تساؤلات حارقة حول دور فرق مكافحة الجرائم المعلوماتية التابعة للشرطة القضائية في تعقب هذه الأرقام الهاتفية والصور التي تُنشر علانية وبدون رقابة، مما يساهم في استفحال ظاهرة الدعارة المقنعة تحت غطاء الخدمات المنزلية.
وفي هذا السياق، نجحت مصالح أمن الدائرة الثالثة ببن دباب عين قادوس بفاس في تفكيك شبكة متخصصة، بعد مداهمة شقة مفروشة يملكها شخص من ذوي السوابق القضائية، كان قد حول عقاره إلى محطة لاستقطاب الزبناء عبر الموقع المذكور. وأسفرت العملية عن اعتقال صاحب الشقة وفتيات كن يعرضن خدماتهن عبر الفضاء الأزرق، حيث كشفت التحريات أن هؤلاء النسوة يستخدمن “أفري بابا” كواجهة تجارية لاستدراج الزبائن ومرافقتهم إلى الشقق المعدة سلفا لممارسة الفساد مقابل مبالغ مالية متفاوتة، مما يعكس وجها مظلما للاتجار بالبشر واستغلال الهشاشة الاجتماعية للمهاجرات والفتيات المغربيات على حد سواء.
هذه النازلة التي تعرض تفاصيلها أمام غرفة الجنح التلبسية بابتدائية فاس، والتي أجلت المحاكمة إلى 24 فبراير الجاري، تبرز الحاجة الملحة لتشديد الرقابة على المواقع التي تروج للرذيلة وتستغل الفراغ الرقمي للإفلات من العقاب. فالاكتفاء بمداهمة الشقق يظل حلا جزئيا ما لم يتم تجفيف منابع الاستقطاب الإلكتروني وحجب المنصات التي تعرض محتويات خادشة للحياء، مع ضرورة محاسبة مالكي الشقق المفروشة الذين يضعون عقاراتهم رهن إشارة شبكات الدعارة، لضمان نجاعة أمنية تقطع الطريق أمام تحول الأحياء السكنية إلى بؤر للفوضى الأخلاقية والجريمة المنظمة.