متابعة | هيئة التحرير
على أعتاب شهر رمضان المبارك، تتجدد أجواء الاستعدادات السنوية في البيوت والأسواق، حيث يزداد الإقبال على المواد الغذائية بكافة أنواعها في المدن والقرى على حد سواء، بدءا من السكر والدقيق والزيوت والتمور والبيض والخضروات والفواكه، وصولا إلى اللحوم والمكونات الأساسية للأطباق الرمضانية التقليدية.
لكن هذا الارتفاع في الطلب، الذي كان من المفترض أن يشكل فرصة لتنشيط الحركة الاقتصادية بشكل طبيعي، يتحوّل أحيانا إلى مجال لاستغلال بعض التجار من خلال المضاربات ورفع الأسعار بشكل غير مبرر، وتزوير صلاحية المنتجات الغذائية، والاحتكار، وحتى رفع أسعار الأسماك إلى مستويات غير مسبوقة.
إن ممارسة هذه السلوكيات مع كل مناسبة دينية أو في ظل الظروف الطارئة يؤكد الحاجة الملحة لتفعيل لجان مراقبة الجودة والأسعار على المستوى المحلي والإقليمي، بهدف ليس فقط مراقبة الأسعار، بل مواجهة جميع أشكال الاحتكار والتلاعب بالأسواق، خصوصا مع استمرار آثار الفيضانات التي عطلت سلاسل التزويد في بعض المناطق.
يعد ضمان تموين الأسواق بشكل كامل ومستقر عنصرا أساسيا لتفادي أي تقلبات مصطنعة قد يستغلها البعض لمراكمة الأرباح على حساب معاناة المواطنين.
مع تزايد الطلب، لا يقتصر الاهتمام على ضبط الأسعار والحفاظ على القدرة الشرائية للمستهلك، بل يمتد أيضًا إلى ضمان سلامة وجودة السلع المعروضة. ففي هذه الأوقات، قد تنتشر حالات الغش في بعض المنتجات مثل العسل، أو التلاعب بتواريخ انتهاء الصلاحية للمواد الغذائية وبيعها بأسعار مغرية، ما يزيد حجم المسؤولية، إذ يؤثر ذلك على صحة الأفراد وأمانهم، بجانب أثره الاقتصادي.
يتجلى هنا غياب دور الشرطة الإدارية وضرورة قيام رؤساء الجماعات الترابية بتفعيل مهامها بشكل فعلي بدل الاقتصار على الرقابة الشكلية فقط. فالقانون يمنحهم صلاحيات واضحة لمتابعة المحلات، وتسجيل المخالفات، واتخاذ الإجراءات القانونية عند الحاجة، إذ إن حماية صحة المستهلك ليست مجرد واجب قانوني، بل التزام أخلاقي يتطلب تحركا استباقيا وتنسيقا دائمًا مع جميع الجهات المعنية.
فالغاية من الصيام تتجاوز الامتناع عن الطعام والشراب، لتشمل الشعور بالآخرين، وضبط النفس، وترشيد الاستهلاك، وتوجيه الفائض لدعم الأسر المحتاجة. لذلك، فإن مواجهة المضاربات والتلاعب بالأسعار مسؤولية مشتركة تبدأ بالتشديد الرقابي من الدولة، وتمتد لتشمل يقظة الجماعات المحلية، وتترسخ في وعي المستهلك من خلال تعزيز قيم الاعتدال والتضامن، خصوصا في ظل ظروف استثنائية كالفيضانات.