متابعة | هيئة التحرير
تتجه البوصلة السياسية في المغرب نحو منعطف استراتيجي قد يقلب الطاولة على طموحات الأحزاب في انتخابات 2026، حيث تشير المعطيات إلى أن الدولة بصدد استعادة منطق التعيين التكنوقراطي لرئاسة الحكومة المقبلة، في تكرار لسيناريو سنة 2002 حين تم تعيين إدريس جطو خلفا لعبد الرحمان اليوسفي؛ ويأتي هذا التوجه مدفوعا بضغوط عليا تدفع عزيز أخنوش نحو مغادرة المشهد، تزاما مع حالة الترهل السياسي التي تعيشها الأحزاب الحالية التي أصبحت مجرد كائنات انتخابية تتحرك في كنف الدولة دون القدرة على الترافع من أجل إصلاحات سياسية أو دستورية حقيقية.
وحيث إن المملكة مقبلة على رهانات سيادية كبرى واستحقاقات دولية بوزن مونديال 2030، فإن الخيار يتجه نحو شخصية تكنوقراطية بمسار إداري رفيع، بعيدة كل البعد عن عالم المال والأسهم والباطرونا، وذلك لفك الارتباط الجدلي بين السلطة والثروة الذي طبع المرحلة الماضية وضمان قدرة أكبر على التواصل والحياد؛ وهي هندسة تهدف بالأساس إلى خلق حكومة كفاءات موسعة تضم أربعة أو خمسة أحزاب لإرضاء التوازنات السياسية، مع إعادة ترتيب المشهد عبر دفع أحد أقطاب الأغلبية الحالية نحو المعارضة لإعادة الحيوية لمؤسسة البرلمان وتفادي الجمود التدبيري.
وتبرز في هذا السياق فكرة نوعية تتعلق بتحويل رئاسة الحكومة من مكافأة انتخابية إلى وظيفة تقنية بمهام استراتيجية، مما يعني أن الدولة قد حسمت خيارها بوضع الأحزاب أمام دورها كأداة لتأطير المشهد فقط، بينما توكل مهمة تنفيذ الأوراش الكبرى لرجل تكنوقراطي عابر للصراعات الحزبوية؛ هذا التحول يضع حزبا كـ”الأحرار” في مواجهة تراجع بنيوي حتمي، ويفرض على بقية الطامحين إدراك أن مفاتيح المشور السعيد في النسخة المقبلة لن تسلم لمن يملك المقاعد، بل لمن يملك القدرة على ترجمة رؤية الدولة بعيدا عن حسابات صناديق الاقتراع.