الجريدة | هيئة التحرير
أثار البيان الصادر عن وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية حول موقف المملكة المتحدة بشأن قضية الصحراء المغربية ردود فعل ساخرة، ليس فقط بسبب موقفه التحفظي تجاه دعم لندن لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، ولكن أيضًا لما تضمنه من تناقضات واضحة في مضامينه، مما يعكس حالة الارتباك في الخطاب الرسمي الجزائري تجاه تطورات هذا الملف.
ففي الوقت الذي تبدي فيه الجزائر “أسفها” لدعم بريطانيا لمقترح الحكم الذاتي المغربي، تدّعي في نفس الفقرة أن هذا المقترح “لم يتم التعاطي معه يوماً على محمل الجد من طرف مبعوثي الأمم المتحدة”، وتصفه بـ”المبادرة الفارغة المحتوى”. هنا يبرز التناقض الأول: إذا كانت المبادرة المغربية عديمة الجدوى كما تدّعي الجزائر، فلماذا يثير دعم بريطانيا لها كل هذا القلق والرفض؟ وإذا كانت بلا تأثير، فلماذا تصفها الجزائر بأنها “وسيلة لفرض الأمر الواقع”؟
التناقض الثاني يظهر في الازدواجية التي أبدتها الجزائر تجاه الموقف البريطاني، حيث سارعت من جهة إلى مهاجمته لدعمه المقترح المغربي، ومن جهة أخرى تحاول تهدئة الرأي العام الداخلي والخارجي بأن لندن “لم تتطرق للسيادة المغربية المزعومة”، وأنها “ما تزال متمسكة بمبدأ تقرير المصير”. إذن، كيف يمكن لبلد أن يدعم مقترحًا تعتبره الجزائر “خطيرًا” و”يسعى لإحباط حل سياسي”، وفي الوقت نفسه يُعتبر متمسكًا بـ”الشرعية الدولية” ومبدأ “تصفية الاستعمار”؟
أما التناقض الأكبر، فيظهر عندما تعلن الجزائر في ختام البيان عن “أملها” في أن تواصل بريطانيا مساءلة المغرب واحترام الشرعية الدولية، رغم أنها قبل ذلك اتهمت لندن بدعم “مخطط استعماري” يهدف إلى ترسيخ “الاحتلال”، بل واعتبرت دعم الحكم الذاتي ضربة لجهود التسوية. هنا يبرز التساؤل، هل تراهن الجزائر على شريك تعتبره متواطئًا مع ما تصفه بـ”البلد المحتل”؟ وكيف تطالب بالتعاون مع طرف تدعي أنه فقد حياديته؟