الجريدة | هيئة التحرير
شهدت مدينة طنجة، يوم الخميس المنصرم 19 يونيو الجاري، تنظيم الدورة الأولى من ملتقى التشغيل وريادة الأعمال بالمركز الثقافي أحمد بوكماخ، بمشاركة واسعة لمؤسسات رسمية واقتصادية، وهيئات مختصة في التكوين المهني، إلى جانب حضور لافت لشباب حاملي المشاريع والمقبلين على سوق الشغل، في إطار سعي جماعي لتعزيز فرص الاندماج المهني وتشجيع المبادرة الذاتية.
الملتقى، المنظم تحت شعار “التكوين يصنع الريادة”، جاء بمبادرة مشتركة بين غرفة التجارة والصناعة والخدمات بجهة طنجة تطوان الحسيمة، ومجموعة معاهد ابن خلدون “IKI”، ومقاطعة السواني، في إطار الجهود الرامية إلى ربط منظومة التكوين باحتياجات سوق الشغل، وتحفيز روح المبادرة وريادة الأعمال لدى فئة الشباب، انسجامًا مع التوجيهات الملكية الداعية إلى الاستثمار في الرأسمال البشري كركيزة أساسية لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.
وشكل هذا الموعد مناسبة لمناقشة الرهانات الكبرى المتعلقة بالتكوين المهني وتمكين الشباب اقتصاديا، إضافة إلى إبراز النماذج الناجحة في مجال التشغيل الذاتي، واستعراض آليات دعم المقاولات الناشئة، بمشاركة فاعلين من القطاع البنكي ومقاولات رائدة في الصناعة والخدمات والتكنولوجيا.
في كلمة افتتاحية، شدد أحمد العداني، مدير مجموعة معاهد ابن خلدون، على أن تنظيم هذا الحدث يعكس إيمانًا راسخًا بأهمية تكوين كفاءات متمكنة ومؤهلة، قادرة على الانخراط في دينامية التنمية الجهوية. وأبرز أن المؤسسة تعمل بشكل متواصل على تطوير برامجها البيداغوجية، بالاعتماد على التكوين بالممارسة وإدماج وحدات تطبيقية حديثة.
وأشار العداني إلى أن افتتاح فروع جديدة للمؤسسة، انطلاقا من مدينة تطوان، يأتي ضمن رؤية استراتيجية لتوسيع التغطية المجالية وتقريب فرص التكوين من الشباب، خاصة في المناطق التي تفتقر إلى مؤسسات متخصصة. كما أكد على أهمية الشراكات مع القطاع الصناعي لتسهيل اندماج الطلبة في سوق العمل، عبر التكوين بالتناوب والتدريب الميداني.
من جهته، أبرز منير ليموري، رئيس جماعة طنجة، أن الملتقى يعكس الحيوية التي تعرفها المدينة، في سياق الانخراط الجاد في تنزيل التوجيهات الملكية. واعتبر أن الاستثمار في الإنسان يجب أن يكون أولوية، لضمان استدامة التحول الاقتصادي الذي تشهده طنجة، داعيًا إلى تبني مقاربة تشاركية تشمل الجماعات الترابية والمجالس الجهوية والغرف المهنية.
وأكد ليموري أن الجماعة تسعى لدعم كل المبادرات التي تسهم في تقريب الشباب من محيطهم الاقتصادي، والعمل على إعداد جيل جديد من الشباب القادر على خلق فرص الشغل، بدل الاقتصار على البحث عنها.
بدوره، أوضح عبد اللطيف أفيلال، رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات بجهة طنجة تطوان الحسيمة، أن الملتقى يمثل منصة عملية لتوجيه الشباب نحو متطلبات سوق العمل، عبر لقاءات تفاعلية وبرامج مواكبة للمبادرات الريادية. وأكد أن الغرفة تضع التكوين والمواكبة في صلب أولوياتها، مساهمةً منها في تعزيز النسيج المقاولاتي الجهوي.
وأشار أفيلال إلى أن الجهة راكمت خلال السنوات الأخيرة مكتسبات استراتيجية بفضل التنسيق المؤسساتي، ما أسهم في تحسين مناخ الأعمال ورفع مؤشرات التشغيل. كما اعتبر أن التحدي المقبل يتمثل في استدامة هذه الإنجازات وتوفير الكفاءات القادرة على مرافقة تطور المشاريع الكبرى، مبرزًا دور ولاية الجهة والشركاء في هذا المسار.
أما سعيد أهروش، رئيس مقاطعة السواني ونائب رئيس الغرفة الجهوية، فقد شدد على أن معالجة إشكالية التشغيل تتطلب حلولًا عملية، مشيدًا بالدور الذي يلعبه الملتقى في تسليط الضوء على حاجيات سوق العمل، وتقريب الشباب من فرص الإدماج المهني.
واختتمت أشغال الملتقى بتوصيات دعت إلى تكثيف التنسيق بين مختلف الفاعلين، وتوسيع برامج التكوين المواكب لسوق الشغل، مع التركيز على دعم ريادة الأعمال كخيار استراتيجي لتعزيز التمكين الاقتصادي وتحقيق التنمية المحلية.