الجريدة ا هيئة التحرير
أصدرت المحكمة الإقليمية في قادس حكما بإدانة سالفادورا ماتيوس، المندوبة السابقة للحكومة الإسبانية في سبتة، ومابيل ديو، نائبة رئيس الحكومة المحلية السابقة في المدينة، بتهمة “التلاعب الإداري” و”الإنحراف في استعمال السلطة” على خلفية ترحيلهما 55 قاصرا مغربيا إلى المغرب دون اتباع الإجراءات القانونية.
وجاء الحكم بمعاقبة المتهمتين بالعزل من المناصب العامة والانتخابية لمدة 9 سنوات، بالإضافة إلى الحرمان من الحقوق السياسية وفقدان الامتيازات الشرفية، ورغم أن النيابة العامة كانت طالبت بعقوبة أشد تصل إلى 12 سنة، فإن المحكمة خففت العقوبة إلى الحد الأدنى (9 سنوات من أصل 15) مراعاة للظروف الاستثنائية التي مرت بها سبتة آنذاك.
وكانت الأحداث قد وقعت في ماي 2021، عندما دخل ما يقارب 15 ألف مهاجر، بينهم نحو 1200 قاصر، إلى سبتة عبر الحدود مع المغرب. وبعد إيواء القاصرين مؤقتا في صالات رياضية، قررت المتهمتان ترحيل مجموعة منهم استنادا إلى اتفاقية بين إسبانيا والمغرب تعود إلى عام 2007.
لكن المحكمة أكدت أن عملية الترحيل لم تراع الضوابط القانونية، سواء وفق التشريع الإسباني أو المعايير الدولية أو اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989. كما أشارت إلى أن الاتفاقية الثنائية بين البلدين تشترط الالتزام بالإجراءات الإدارية والتشريعات الوطنية قبل أي ترحيل، وهو ما تم تجاوزه.
وأكد القضاة أن المتهمتين تصرفا عن وعي وإرادة، مع علمهما بعدم قانونية الإجراءات، وقدمتا “الإرادة السياسية” على مقتضيات القانون، حتى بعد معارضة صريحة من مسؤولة قطاع القاصرين في سبتة ومن نيابة الأحداث.
ومن جهتهما، دافعت المتهمتان عن قرارهما بالترحيل باعتباره صادرا “بحسن نية” وفي إطار تعليمات غير رسمية من وزارة الداخلية الإسبانية، مؤكدتين أن الظروف الاستثنائية والضغط الاجتماعي في المدينة فرضا عليهما التحرك بشكل عاجل.