الجريدة | هيئة التحرير
تستمر الكارثة البيئية والمشاهد المقززة في محاصرة شوارع وأحياء مدينة طنجة، جراء التدفق المستمر لعصارات الأزبال السامة (الليكسيفيا) وتراكم النفايات بالمسارات الرئيسية، وهو ما بات يشوه الصورة الحضارية لعاصمة البوغاز في أوج موسم الاصطياف الذي يشهد تدفقا قياسيا للجالية المغربية المقيمة بالخارج والسيّاح.
ولم تعد خروقات الشركتين المفوض لهما تدبير قطاع النظافة مجرد هفوات تقنية، بل تحولت إلى تجاوزات صريحة ومستمرة لبنود دفاتر التحملات، حيث تسجل عجزا تاما عن غسل الحاويات أو صيانة وتجديد الأسطول. وأضحت الشاحنات المتهالكة تجوب شوارع المدينة وهي تقطر أطنا ومترات مكعبة من السوائل السوداء اللزجة، مخلفة روائح كريهة تزكم الأنوف وتهدد الصحة العامة والبيئة المحلية.
وأمام هذا التردي الخطير لخدمة تصرف عليها ميزانيات عمومية ضخمة من أموال المكلفين بالضريبة، تتجه أنظار المساءلة مباشرة نحو لجنة التتبع والمراقبة التابعة لمجلس الجماعة، ليبقى السؤال الأبرز المطروح أمام الساكنة والرأي العام: كم عدد محاضر المخالفات والتجاوزات التي جرى تسجيلها رسمياً على الشركتين منذ انطلاق العقد حتى اليوم؟
ويضع التغاضي عن تفعيل الغرامات والجزاءات الزجرية بحق الشركات المخلة مجلس الجماعة في مرمى الاتهام، إذ يسود انطباع قوي بوجود صفقة صمت متبادل وتغاض غير بريء عن الخروقات، مقابل تجنب تسجيل التجاوزات الرسمية على الشركتين وتمرير خدمات وتسهيلات جانبية خارج أطر العقد.
ولا يقف خطر هذا النزيف عند حدود الأذى البصري والروائح النفاثة، بل يتعداه إلى جريمة بيئية وصحية مكتملة الأركان، فعصارة “الليكسيفيا” المسكوبة محملة بمعادن ثقيلة ومواد ملوثة تنفذ مباشرة نحو قنوات أمطار والتربة والفرشاة المائية، إلى جانب ما تشكله الطبقات الزيتية على الإسفلت من خطورة بالغة على السلامة الطرقية وخطر الانزلاق.
ويتناقض استمرار هذا الفشل الرقابي كليا مع الرهانات الوطنية والاستراتيجية لطنجة باعتبارها واجهة للمملكة ومقبلة على احتضان تظاهرات كروية ودولية كبرى، وهو ما يفرض اليوم تفعيل مبدأ الشفافية وتطبيق قانون الحصول على المعلومات بنشر المحاضر والاقتطاعات المالية بشفافية للرأي العام، أو تدخل السلطات الولائية والوزارة الوصية لفرض احترام القانون وحماية المال العام والصحة الجماعية.