الجريدة | حاتم الطالبي
تفاجأت سيدة مسنّة “ج . و” تقطن بدوار بنحسي زوال يوم 18 أكتوبر الجاري، بأعوان سلطة تابعين للملحقة الإدارية رياض السلام بمراكش بالهجوم عليها ومباشرة عملية هدم سور خارجي لمنزلها تضرّر جرّاء الزلزال الأخير الذي ضرب جهة مراكش والحوز، دون الرجوع الى المساطر القانونية.
وحسب تصريحات الضحية، فإنها كانت بصدد ترميم السور المذكور بالإضافة الى تشققات بالمنزل بفعل الضرر الذي لحق بها اثر الهزة الأرضية التي شهدتها المنطقة، قبل أن تتفاجأ بثلاثة أعوان سلطة يطرقون بابها ويستفسرون عن طبيعة الأشغال، وما إن كان بإمكانها تسوية الوضعية مباشرة معهم بطرق مشبوهة دون سلك الإجراءات وإشعار قائد المنطقة.
وأضافت الضحية، أنه وبعد استنفاد الحلول دون التوصل الى اتفاق، تغيرت لغة الحوار، وواجهوها بالصراخ ووابل من السبّ، دون الأخد بعين الاعتبار حالتها الصحية وكبرها في السن، قبل أن يشرعوا في عملية الهدم في غياب القائد ودون المرور عبر المساطر القانونية المنظمة لقانون التعمير.
وطالبت الضحية والي الجهة والسيد الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بمراكش بفتح تحقيق في الموضوع، خاصةً وأن عملية الهدم شابتها خروقات خطيرة بدءًا بعدم احترام الإجراءات بما فيها الآجال المعمول بها في هذا الشأن وانتهاءا بغياب ضابط شرطة قضائية.
الغريب في الأمر أن قائد الملحقة الادارية وفي خطوة لتصحيح الوضع وحسب اجتهاده، اصدر قرار بإيقاف الأشغال مباشرة بعد إشعاره بعملية الهدم موهما نفسه أنها بهذا الإجراء قد يحمي نفسه من المساءلة، علما أنه كان يتعين عليه تحرير محضر بذلك طبقا لأحكام “المادة – 24” من قانون المسطرة الجنائية، يوجه أصله إلى وكيل الملك في أجل أقصاه ثلاثة أيام من تاريخ معاينة المخالفة مرفقا بنسختين منه، مشهود بمطابقتهما للأصل وكذا بجميع الوثائق والمستندات المتعلقة بالمخالفة، الشيء الذي لم يقم به.
هذا وتتوفر الجريدة على نسخة لقرار إيقاف الأشغال الصادر بعد عملية الهدم، وكذلك محضر مرفوقا بالصور لمعاينة مفوض قضائي يثبت الواقعة.
وطبقا “للمادة – 68” من القانون رقم “66.12” المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير، فإن عملية الهدم يجب أن يسبقها تبليغ الأمر بالهدم إلى المخالف ويحدد فيه الأجل المضروب له لإنجاز أشغال الهدم.
وإذا لم ينجز الهدم في الأجل المضروب لذلك، تتولى لجنة إدارية القيام بذلك داخل أجل لا يتعدى 48 ساعة، وعلى نفقة المخالف.
كما أن “المادة – 69” واضحة في هذا الصدد حيث لا يحول هدم الأشغال أو البناء غير القانوني دون تحريك الدعوى العمومية ولا يترتب عنه سقوطها إذا كانت جارية.
فإذا كان عاهل البلاد أولى رعايته السامية لمتضرري الزلزال وأعطى تعليماته بتوظيف كل الإمكانيات المادية والبشرية للتخفيف من معاناة هذه الفئة، وخصّص لها دعم مادي مباشر عبر إحداث صندوق خاص، كيف لهذا القائد أن يضرب الالتفاتة المولوية عرض الحائط ويمارس الشطط في استعمال السلطة عبر استهداف المتضررين من الزلزال؟!