الجريدة / فؤاد السعدي
بعد الجدل الذي أثارته صورة قيل أنها للغرفة المركزية لإجراء العمليات الجراحية بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس بمكناس تم نشرها بحساب أحد الأطباء على مواقع التواصل الإجتماعي “الفايسبوك”، ويجهل إلى حد الساعة ظروف وملابسات هذه القضية التي أثارت الرأي العام المحلي والوطني، وخلفت ردود فعل متباينة بين من كان مع نشر مثل هذه الصور لفضح واقع القطاع الصحي ببلادنا وبالتالي الضغط على المسؤولين من اجل الإسراع لمعالجة كل الاختلالات التي تعرفها المؤسسات الاستشفائية، وبين من كان ضد نشر مثل تلك الصور لأنها تسوق لواقع سوداوي يكبح كل المبادرات الخلاقة الرامية إلى إصلاح القطاع وجعله في مستوى التطلعات.
نشر الصورة على موقع التواصل الاجتماعي، واعتبارها مادة دسمة شكلت لذى بعض المنابر الإعلامية عنوانا بارزا لصفحاتها دفع الوزارة المعنية إلى الإسراع بفتح تحقيق لمعرفة من كان وراء أخذ الصورة؟ ومن قام بنشرها؟ عن طريق المندوبية الإقليمية للصحة بمكناس التي بدورها، وفي ظرف قياسي خلصت إلى أن الطبيب الجراح رئيس القسم هو من كان وراء نشر الصورة، معتمدة في ذلك على مجرد احتمالات استنتاجات ليس إلا، وفي غياب أي دليل مادي ملموس يدين هذا الاخير على فعلته، وما إن كان هو فعلا وراء نشر الصورة أم لا. الأمر الذي يفيد أن وزارة الوردي تريد فقط البحث عن كبش فداء لتعلق عليه اخفاقاتها دون أن تكلف نفسها حتى عناء البحث والتقصي وفتح تحقيق دقيق ومعمق، ليس فقط لمعرفة من وراء هذه الفضيحة، بل كذلك ما هي الأسباب الكامنة وراء انتشار مثل هذه الصور؟ حتى نتفدى ضهور اخرى من جديد. وماذا إن كانت المؤسسات الاستشفائية تستجيب للموصفات المعمول بها هل كان أحد سيتجرأ على نشر مثل تلك الصور؟ بالطبع لا.
أما جديد قضية “الصورة” فهو بيان الحقيقة الذي صدر عن الطبيب عندما اشتد عليه الخناق، وأصبحت كل أصابع الاتهام تلتف حوله بعدما فطن إلى أن المسؤولين يريدون أن يجعلوا منه تلك الشماعة التي يراد تعليق الإخفاقاتها عليها لإغلاق الملف والخروج بأقل الأضرار، والذي يؤكد من خلاله (البيان) تعرضه لمؤامرة تستهدف سمعته الشخصية والمهنية خصوصا عندما ذكر أن حسابه الشخصي على “الفايسبوك” تم اختراقه ونشر الصورة المعنية عبره حتى يظهر أنه هو من كان وراء نشرها. وهو الأمر الذي يدعو للشك والريبة ويجعلنا نطرح السؤال ما هي مصلحة هذا الطبيب في نشر هذه الصورة على حسابه الشخصي وهو يعلم مسبقا أن هذا السلوك مخالف للقواعد المهنية المعمول بها من الممكن أن يعرضها لعقوبات قاسية، ومن الذي كان يمنع هذا الطبيب بأن يفتح حسابا مجهولا وينشر به الصورة إن كانت له سوء النية في ذلك. وما يؤكد ذلك الاختراق الذي تعرض له حسابه والذي لم ينتبه إليه حتى تلقى مجموعة من الاتصالات من زملائه يستفسرون عن الصورة، وهو مبرر قوي يدفع الوزارة إلى البحث عن مصدر الصورة قبل إصدار أي اتهام أي كان. الطبيب أقر في البيان ذاته أن وضعية المركب الجراحي الاستعجالي بمستشفى محمد الخامس تستجيب للمعايير والمواصفات العلمية والتقنية المعتمدة وطنيا ودوليا، وأن الشروط والظروف المطلوبة لاشتغال الأطقم الطبية متوفرة بشكل كاف ومريح، يؤكد أن طاقم المستشفى يسهر بكل مهنية وإخلاص على توفير النظافة والتعقيم اللازمين للمركب ولجميع الآليات والأدوات المستعملة قبل كل عملية جراحية، طبقا للمعايير المعتمدة وأن الدفع وراء هذه الوقعة هو تلطيخ سمعته وسمعة المؤسسة التي يشتغل بها.
الجريدة ورفعا لكل إلتباس في هذه القضية قامت باستفسار مجموعة من زملاء الطبيب ممن يشتغلون معه وأكدوا جميعهم على استقامته ونزاهته وتفانية في العمل على مدى 25 سنة مليئة بالعطاء والتضحية كما أنه شارك في العديد من الحملات الطبية والجراحية، بالإضافة إلى تقلده لمناصب عدة وهو أمر يجعله في منئ عن الشبهات و تفرض على الوزارة الوصية عوض إصدار أحكام جاهزة المزيد من التقصي حتى لا تتهم اطر دون أي بينة مادية كي لا تنطبق عليها المقولة “طاحت الصمعة علقوا الحجام”
