متابعة | هيئة التحرير
في تدوينة له، كتب فؤاد السعدي مدير نشر موقع “المستقل”، على صفحته ب”الفايسبوك” أن “تنصيب هشام بلاوي وكيلاً عامًا للملك لدى محكمة النقض ورئيسًا للنيابة العامة، جاء مصحوبًا بخطاب قوي حول الاستقلالية والنجاعة والإصلاح. لكن ما ننتظره اليوم ليس فقط لغة الخطب، بل إجراءات عملية على الأرض، ولعل من بين الاوراش ذلك الذي ينبغي أن يضعه السيد بلاوي على مكتبه هو إعادة الاعتبار لقطاع الصحافة والنشر، الذي تحول، للأسف، إلى فضاء يعج بالدخلاء والانتهازيين، في غياب تفعيل جاد للقانون”.
السعدي أشار إلى أن مهنة الصحافة باتت في كثير من الحالات مستباحة من طرف من لا مهنة لهم، مستغلين ثغرات قانونية أو تساهلاً إدارياً في منح تصاريح النشر، دون التحقق من الأهلية العلمية أو القانونية للمعنيين، ما أدى إلى تراجع خطير في جودة المضامين، وخلط بين الصحافة والابتزاز، أو بين الإعلام والرأي الشخصي المُغلف بمنصات شكلية.
وذكّر السعدي بالفصل 16 من قانون الصحافة والنشر، الذي ينصّ في فقرته الثانية على أن من يتقلد صفة مدير نشر يجب أن يكون حاصلاً على شهادة من مستوى الإجازة أو ما يعادلها، صادرة من مؤسسة تعليم عالي معترف بها، مبرزًا أن هذا الشرط لا يُطبَّق بما يكفي من الصرامة، ما جعل الباب مشرعًا أمام “مدراء نشر وهميين” لا تتوفر فيهم الشروط القانونية، فضلًا عن المهنية أو الكفاءة التحريرية.
وأضاف أن الورش الحقيقي الذي ينتظر رئيس النيابة العامة الجديد، هو تحيين ومراجعة شاملة لملفات تصاريح النشر، عبر مختلف ربوع المملكة، والتحقق من الوثائق والشواهد المقدمة، انسجامًا مع مضامين القانون، وحرصًا على حماية مهنة تُفترض أن تكون ضمير المجتمع لا وسيلة للمزايدات.
ودعا السعدي إلى أن تتجه النيابة العامة إلى وضع آلية للتنسيق مع وزارة التعليم العالي والمؤسسات الجامعية للتحقق من صحة الشهادات المرفقة بطلبات التصريح، والقيام بعملية تطهير إداري وقانوني لقطاع حساس يلعب دورًا محوريًا في تشكيل الرأي العام وصناعة الوعي الجماعي.
وختم بالقول “نريد نيابة عامة تحمي الحق
في التعبير، لكنها في الوقت نفسه تُنظّف المهنة من الدخلاء على اعتبار أن الإعلام لا يُمارس بالادعاء، بل بالكفاءة والمهنية والقانون. وإصلاحه هو جزء من إصلاح العدالة، بل من ضمان استقرار الوطن”.
