الجريدة / عصام الطالبي
مازال قطاع النظافة بعروس الشمال من القطاعات التي تعتبر نقطة سوداء في تدبير شأن المحلي، وعائقا يحول دون تنزيل توصيات مشروع طنجة الكبرى الذي أواه عاهل البلاد أهمية بالغة للنهوض بالمدينة في كل المجالات. إلا أن الملاحظ، ومنذ عقود، أن طنجة لم ترقى للمستوى المطلوب في الخدمات المتعلقى بقطاع النظافة بالرغم من تعاقب عدة شركات أجنبية للنهوض بهذا القطاع الحساس الذي له علاقة ببيئة المدينة وصحة المواطن. فتعاقب المجالس المنتخبة لم يزيد المشكل إلا استفحالا الأمر الذي خلق حالة من التذمر في صفوف الساكنة التي رغم أنها منحت أغلبية مريحة لحزب العدالة والتنمية ومكنته من تسيير المقاطعات الأربع بالمدينة إضافة إلى مجلس الجماعة، وقيام هذا الأخير بمجهودات ومبادرات للتخفيف من تردي مستوى الخدمات التي تتكلف بها شركة النظافة بالأحياء الشعبية، إلا أنها تبقى غير كافية نظرا للكثافة السكانية لهاته الأحياء، أمام غياب الوسائل اللوجستيكية والبشرية الكافية لمسايرة هذا النمو الديمغرافي. وهو ما يطرح العديد من علامات استفهام من الغرض من التعاقد مع شركات أجنبية معينة دون غيرها إن لم تقم بواجبها ووفق الشروط المنصوص عليه في عقد التدبير المفوض، وما الهدف من تلكئ المجالس المتعاقبة من تغريم الشركة المفوض لها تدبير القطاع في حالة عدم إلتزامها بدفتر التحملات؟ وما جدوى الضمانات المقدمة للفوز بطلب العروض إن كانت الشركة لا تتوفر على أسطول كاف من الشاحنات المكلفة بجمع النفايات وحاويات الأزبال التي يجب أن تتوفر على تكنولوجيا تتوافق مع المحافظة على البيئة وعلى صحة المواطن. فواقع الحال يفسر أن المجلس السبق لم يضع مصلحة المواطن في الحسبان والدليل ما نراه اليوم من مناظر تشمئز منها النفوس جراء تراكم وإنتشار الأزبال على محيط الحاويات المخصصة للنفايات في شوارع رئيسية وأماكن عمومية رغم قلتها الشيء الذي ينتج عنه إنبعاث روائح كريهة تزكم النفوس. بالإضافة الحالة المهترئة للشاحنات المخصصة لجمع النفايات والأزبال والتي تقوم بتكديس ما تم جمعه فينتج عنه خروج عُصارة عبر أنابيب ترمى على الطريق مباشرة لتترك ورائها لب الجراثيم والميكروبات مع روائح تزكم العين قبل الأنف.
يبدو أن المجالس السابقة التي عاثت في المدينة فسادا وراكم مسيروها ثروات عن طريق رشاوى وعمولات لتفويض وتدبير قطاعات حيوية دون حسيب أو رقيب قد ورثوا المجلس الجماعي الحالي تركة ثقيلة إلا أن هذا لا يعني أن يتنصل عمدة المدينة ومجلسه من المسؤولية والمحاسبة. بل يتجلى دوره في المراقبة عبر تعيين لجن تقنية مهمتها تتبع عمل الشركة المفوض لها تدبير قطاع النظافة وتغريمها في حالة المخالفة بما يوجب القانون وفسخ العقد إذا تبين وجود إختلالات. والأكيد أنه لا يخفى على العمدة ما تمارسه هذه الشركة من تجاوزات تظهر للبادي والعادي.